وفي هذا الميدان أيضا شجع التأليف والنشر ، ولنقرأ ما حدث لأحد الشعراء عندما أراد أن يدفع تكاليف طبع كتابه : « ولمّا أراد المؤلّف أن يدفع لمطبعة العرفان مصاريف الطبع أجابه صاحبها الأستاذ أحمد عارف الزين رحمه الله : « إنّ السيّد دفع لنا الحساب ولم يبق بذمّتك شيء » « 1 » .
والحقّ أنّ ما لمسناه من نشاط عملي وفكري وهو بعض اقتطعناه من كلّ غنيّ يؤكّد الحقيقتين اللتين قلنا - من قبل - : إنّ التأريخ العاملي يتميّز بهما . والحقّ أيضا أنّ السيّد شرفالدين الذي رأيناه فيه أنموذجا للعالم الذي يصبح النضال في سبيل الدين والوطن والامّة لديه طبيعة أصيلة ، الحقّ أنّ هذا الرجل إن هو إلّا أحد كثيرين من رجالات عامل ، وما ينبغي قوله هنا : إنّ هذا الجبل « ما عاش على هامش العطاء ، وإنّما على هامش الجلبة ، وصخب التأريخ ، فدوّن شبح التأريخ صخبهم ، وصمت أذناه عن الجهد المتّئد » « 2 » .
وإنّا لنسأل : أفإن صمت شبح التأريخ البائس يتمكّنون من المصادرة ويقدرون على الامتصاص والعصر ! ؟
عبد المجيد زراقط
مركبا - جنوب لبنان
مجلّة الباحث - بيروت - السنة الرابعة
- العدد 20 - 21 تشرين الثاني وشباط 1982
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد : 32 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر على الطبعة الثالثة .
( 2 ) - . محمّد كاظم مكّي ، الحركة الفكريّة والأدبيّة في جبل عامل بيروت ، دار الأندلس ، الطبعة الأولى 1963 ، ص 6 .