تتّسم بسعة الأفق ، وبعد النظر ، والتحرّي عن الحقيقة ، وبالدعوة لتوظيف كلّ جهد في سبيل الحياة والمستقبل ، إنّه يدعوهم للعيش في الحاضر وليس في التأريخ يظلّ الكلام مجرّدا مهما طال ؛ لذا سألجأ للأمثلة فلديها دفء اليقين .
يردّ على من يقول أنّ الشيعة ينكرون خلافة الشيخين فيقول بعد أن ينفي ذلك :
« . . . فأيّ وجه لتنافر المسلمين بسببها ؟ وأىّ ثمرة عمليّة تترتّب فعلا على الاعتقاد بها ؟ . . . فهلمّوا للنظر سياستنا الحاضرة ، وعرّجوا عمّا كان من شؤون السياسة الغابرة . . . وقد آن للمسلمين أن يلتفتوا إلى ما حلّ بهم . . . » « 1 » .
يضع مسألة إسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان والإقامة في إطارها التأريخي فيقول : « وذلك أنّهم كانوا يرغبون في إعلام العامّة بأنّ خير العمل إنّما هو الجهاد في سبيل اللّه ؛ ليشتاقوا إليه ، وتعكف هممهم عليه . . . ؛ ولذا ترجّح في نظره إسقاط هذه الكلمة تقديما لتلك المصلحة . . . » « 2 » .
وهو عندما يناقش يطالب بتحرّي الحقيقة والبحث عنها في مظانّها ، ففي رسالته إلى المجمع العلمي العربي في دمشق يقول ، بعد أن يرشدهم إلى أسماء كتب الشيعة ، وأمكنة وجودها ، وبعد أن يطالبهم بممارسة الديمقراطيّة بالنشر ، يقول : « فليتكم قبل أن تنشروا عن الشيعة ما نشرتم من الدواهي والطامّات بحثتم عن الحقيقة . . . » . ويستشهد بالبيت التالي :
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
إلى المجمع ، ص 10 .
وعندما يناقش محمود شكري الآلوسي يطلب منه مصادره التي رجع إليها في دعواه ، ثمّ يرجعه هو والقارئ إلى مصادر يسمّيها لتكون الحكم ، ثمّ بعد ذلك يعاتب صاحب المنار - رشيد رضا - ويحاسبه طالبا منه أن يسأل ويتحققّ قبل أن ينشر « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 170 ، فصل 9 .
( 2 ) - . المصدر : 84 ، فصل 8 .
( 3 ) - . المصدر : 67 - 68 ، فصل 8 .