وينتهي هنا إلى الحكم الذي تقرّره الآية الكريمة : «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
» « 1 » .
ثمّ يفصّل في أمور تدور في إطار وحدة أهل التوحيد من حيث ضرورة هذه الوحدة ووسائل إتمامها ومعوّقاتها ومن لهم مصلحة في ذلك ويناقش هنا هؤلاء ، ويفصّل في ذلك ويدحض آراءهم ويعيد الأمر في ما يذهبون إليه إلى مصلحة سياسيّة ، وهو يستند في ذلك كلّه إلى العقل والنقل عن مصادر الطائفتين .
أمّا غرضه من كتابه فهو لا يختلف عنه في أيّ كتاب من كتبه الأخرى ، وهو يوضّحه عندما يقول : « لا تتّسق أمور العمران . . . ولا تبزغ شموس الدعة . . .
ولا نرفع عن أعناقنا نير العبوديّة بيد الحرّيّة إلّا باتّفاق الكلمة . . . أمّا إذا كانت الامّة أوزاعا . . . ليكوننّ حيث منابت الشيح أذلّ الأمم دارا » « 2 » .
وهو عندما يدعو إلى اتّفاق الكلمة ويبيّن ضرورة ذلك يربط دعوته بالواجب الوطني ، ويضعها في إطارها من الظروف العامّة ، وفي حيّزها الزماني والمكاني ، ولنقرأ ما يقوله عن إرادة الغرب ، وما يستوجب على رجال الإصلاح إزاء ذلك :
« . . . لينهض رجال الإصلاح بأسباب الوئام والوفاق ، فقد نصب الغرب لنا حبائله ، ووجّه قنابله ، ولئن لم يعتصم المسلمون بحبل الاجتماع . . . ليكوننّ أذلّاء خاسئين » « 3 » .
ولنقرأ ما يقوله عن أفول عصر الظلام ، وإقبال عصر العلم ، ودور الذكاء ، وما يتطلّب ذلك من نهضة وبنيّة على إزهاق نفس العصبيّة : « . . . وهذا عصر العلم ، عصر الإنصاف ، عصر النور ، عصر التأمّل في حقائق الأمور ، عصر الإعراض عن كلّ تعصّب ذميم ، والأخذ بكتاب اللّه العظيم ، وسنّة نبيّه الكريم » « 4 » .
وممّا ينبغي التطرّق إليه هنا طريقة السيّد في معالجة الخلافات ، والحقّ أنّها طريقة
هامش
( 1 ) - . المائدة 44 : 5 .
( 2 ) - . راجع الموسوعة ج 3 ، الفصول المهمّة في تأليف الامّة : 3 - 4 .
( 3 ) - . المصدر : 22 ، فصل 3 .
( 4 ) - . المصدر : 16 ، فصل 3 .