في الميدان التربوي
والواقع أنّ المطّلع على نشاطات السيّد شرفالدين يلمس إدراكه الكلّي للأمور ، فإضافة إلى ما سبق عرضه من نشاط عملي ونظري مارس نشاطا عمليّا في ميدان تنشئة الجيل وتربيته ، بغية القضاء على الجهل والتخلّف وإنشاء جيل وطني واع ، وذلك عبر إنشاء مؤسّسات تقوم بهذا العمل .
كانت « مس بل الإنكليزيّة » قد قالت : « إنّ رجال الدين كانوا من أكبر دعاة الثورة خلال الحرب العالميّة الأولى وبعدها ، وهذا ممّا دعا رجال الحكم إلى إنشاء المدارس الحديثة ؛ لكي يضعّفوا بها الدين في نفوس الجيل الجديد ، ويقتلعوا بذلك الثورة من أساسها » « 1 » .
إزاء هذا الموقف كان للسيّد موقف مقابل عبّر عنه بقوله الشهير : « لا ينتشر الهدى إلّا من حيث انتشر الضلال » . والقول هذا يعني المبادرة إلى إنشاء مدارس حديثة ، ولكن وطنيّة تحاكي تلك المدارس في البرامج والعلوم إضافة إلى مبادئ الإسلام ، وقد مارس هذا باكرا ، فهو عندما كان مهاجرا في دمشق في الصالحيّة « . . . وقد رأى أهلها فقراء في المادّة ، فعطف على فقيرهم ، واهتمّ بتربية صغارهم بمدرسة في بيت متواضع تغذّي هذا النشء الطالع » « 2 » .
وعندما عاد إلى جبل عامل قام بإنشاء ناد حسيني ومسجد ومدرسة حديثة ، وناد يعرف باسم « نادي الإمام الصادق » . وعن المدرسة التي أنشأها يقول الأستاذ محمّد كاظم مكيّ : « بدأت هذه المدرسة نشاطها التعليمي عام 1938 م - 1357 ه بهمّة العلّامة الكبير السيّد عبد الحسين شرفالدين ، وفي منتصف هذا القرن أنشأ لها بناء كبيرا بمساعدة المهاجرين اللبنانيّين ، وقد تألّفت لها جمعيّة تشرف على سيرها وعلى أوقافها ، وهي اليوم مدرسة ثانويّة في صور تدعى بالكلّيّة الجعفريّة » .
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد : 66 في مقدّمة السيّد محمّد تقيّ الحكيم .
( 2 ) - . المصدر : 20 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر .