لم تتمالك دون أن تضع قيادك بين يديه » « 1 » .
وهذا ما يؤكّده قول « مي زيادة » التالي ، وكانت قد سمعته يلقي خطبة : « لا أدري هل الخاتم أطوع إلى بنانه ، أم البيان أطوع إلى لسانه ؟ » « 2 » .
توافرت لهذا الرجل إذا صفات العالم الحقّ من جلد على التنقيب والبحث ، ومعرفة واسعة ، وحرص على الدقّة والموضوعيّة وتقصّ للحقيقة ، وأسلوب يجمع بين ميزات التعبيرين : العلمي والأدبي ، ممّا أهّله لأن يكون - كما يقول السيّد تقيّ الحكيم - « مؤلّفا له فضل الاستاذيّة والتوجيه لأكثر الباحثين العقائديّين في هذا الجيل » « 3 » .
وقد سخّر جهده العملي والعلمي في سبيل الوحدة فأعطى ما فيه الخير العظيم وما « يجمع الامّة تحت لواء التوحيد وتوحيد الكلمة » « 4 » .
سبق وذكرنا أنّ الفرنسيّين أحرقوا مؤلّفاته الأولى . أمّا ما كتبه بعد ذلك ، فيربو على الأربعة عشر مؤلّفا ما بين كتاب ورسالة ، والواقع أنّنا سنركّز لدى اطّلاعنا على هذه المؤلّفات على ما يختصّ بموضوع الدعوة إلى توحيد الكلمة ، وما يجدر ذكره أنّ المجال هنا لا يسمح إلّا بالإشارة الدالّة ؛ وهذاما سنقصر صنيعنا عليه .
الحقّ أنّ الدعوة إلى توحيد الكلمة التي تبنّاهاالسيّد شرفالدين وعمل من أجل تحقيقها طويلا ، لم تكن كلاما يقال في المناسبات بغرض الاستهلاك وإنّما كانت سعيا جادّا يقوم على أساس من مناقشة الأمور بغية التوصّل إلى الحقائق الأساسيّة .
وهو يرى : « أنّ جملة من صور الخلاف بين الفريقين لا تستند إلى أساس ، وإنّما هي وليدة نسب كاذبة ، ودعايات وليدة ظروف غذّتها السلطات . . . والخلافات
هامش
( 1 ) - . هو الشيخ مرتضى آل ياسين في مقدّمته على الطبعة الثانية من المراجعات : 21 .
( 2 ) - . النصّ والاجتهاد : 21 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر .
( 3 ) - . المصدر : 46 في مقدّمة السيّد تقيّ الحكيم .
( 4 ) - . المصدر : 7 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر .