وهكذا يصير الصراع في سبيل الحقّ طبيعة للعالم المجتهد . وهذا ما يذهب إليه السيّد تقيّ الحكيم ؛ إذ أنّه يقول : « . . . وربما تجاوز تأثيرها مجاله العقلي إلى سلوكه في حياته الاجتماعيّة ، فأصبح مناضلا في مختلف ميادين الحياة » « 1 » .
في الميدان السياسي العملي
وهذا ما حدث فعلا ، فكان السيّد مناضلا في مختلف ميادين الحياة ، ففي ميدان النضال العملي - السياسي كان مؤيّدا للثورة العربيّة ، قائما بمعارضة الفرنسيّين .
وممّا يذكر في هذا المجال أنّه كان من المبادرين لعقد مؤتمر الحجير ، ومن المساهمين في بلورة القرار الذي صدر عنه ، وقد مرّ منّا أنّه اختير مع سميّه السيّد نور الدين لنقل قرار المؤتمر إلى الحكومة السوريّة .
وممّا يذكر أيضا : أنّه كان يحفز الهمم للنهوض ضدّ المحتلّين ، وأنّه كان يساهم في توقيع المضابط التي تصرّح برفض حكم الفرنسيّين وتطالب بالاستقلال الناجز ثمّ أفتى بالجهاد « 2 » ممّا عرّضه لانتقام الفرنسيّين .
وقد مرّ منّا أنّه فرّ واختبأ في مغارة تقع قرب شحور ، وذلك عندما جرّد الفرنسيّون حملتهم للقضاء على ثورة جبل عامل ، وقد احتلّ الفرنسيّون - خلال حملتهم هذه - داره في صور ، ونهبوا فيها مكتبته الحاوية لأنفس المؤلّفات ، ولا سيّما مؤلّفاته المخطوطة ، وكان عددها ثمانية عشر مؤلّفا « 3 » .
ثمّ عندما وصلوا إلى شحور أحرقوا داره فيها ، وكانوا قبلا قد أرسلوا أحد عملائهم لاغتياله ولكنّه فشل ، وأدّى هذا إلى تشرّده إلى دمشق فمصر ففلسطين ؛ حيث أقام في قرية تدعى « علما » في حين كانت عائلته وأهله موزّعين هنا وهناك .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 64 .
( 2 ) - . المصدر : 18 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر .
( 3 ) - . المراجعات في مقدّمة الشيخ مرتضى آل ياسين .