وتحقيق الوحدة السوريّة ، وضدّ المحتلّ العامل على تجزئة الوطن العربي ، ينبغي التطرّق إلى دور آخر لا يقلّ أهميّة عن الأوّل ونعني به سعيه المتواصل على الصعيدين النظري والعملي ، في سبيل تحقيق الوحدة الإسلاميّة ونبذه للطائفيّة .
والواقع أنّ السيّد شرفالدين كان يتمتّع بصفات العالم المجتهد جميعها ، فهو يمتلك مقدرة على البحث والتنقيب غريبة وجلدا على العمل لا يضاهى .
ولنطّلع على هذه الصورة التي يرسمها له ابنه السيّد صدر الدين ، وكان قد تجاوز الثمانين : « . . . وإنّي لأراه محاطا بكتل من المراجع بعضها مفتوح المصاريع ، وبعضها قد كفأه على وجهه ، وهو يقرأ في أحدها ملصقا بوجهه . . . » « 1 » .
لهذا كان من الطبيعي أن يكون ذا ثقافة شاملة ومعرفة واسعة .
وهذا ما يؤكّده زملاؤه وتلامذته فيقول أحدهم - وكان إماما في اللغة وعلوم العربيّة وآدابها ، والمنطق والتأريخ والحديث والتفسير والرجال والرواية - :
« ولم يكن مقتصرا على أحاديث أئمّته ورواتهم ، بل كان علمه ووعيه للأحاديث الواردة عن طريق السنّة لا يقلّ عن علمه بأحاديث الخاصّة » « 2 » . وفي تعبيره كان صاحب أسلوب خاصّ معروف يتميّز بالعلميّة والدقّة حتّى « أنّ الكاتب الفذّ مهما أوتي من قوّة في البيان لا يستطيع أن يحذف لفظة ، أو يضع محلّها أخرى » « 3 » .
ولا يعني هذا أنّ أسلوبه كان جافّا ، وإنّما على العكس من ذلك ؛ إذ أنّه وفّق بين العلم والفنّ ، وكان في ذلك ممتازا ، وممّا يذكره صدر الدين عن أبيه أنّه كان يشترط في الكلمة إلى جانب شروط الصحّة مقاييس الجمال وفضيلة الوضوح « 4 » ؛ لهذا كلّه كان من الطبيعي جدّا أن يمتلك مقدرة على الإقناع يصفها أحدهم فيقول :
« . . . وتأتيه حين تأتيه مالكا لأمرك مسيطرا على نفسك فإذا استقرّ بك المقام عنده
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد : 74 في مقدّمته على الطبعة الثالثة .
( 2 ) - . وهو السيّد محمّد صادق الصدر في مقدّمته على الطبعة الثالثة من النصّ والاجتهاد : 24 .
( 3 ) - . المصدر : 26 .
( 4 ) - . النصّ والاجتهاد : 74 في مقدّمته على الطبعة الثالثة .