وقد كتب عنه في كتاب الإسلام دين وحياة ، وذلك في أواخرا ج 6 ص 271 في عنوان : قصّة الجعفريّة « 1 » ، تحت عنوان السيّد جعفر والجعفريّة ، وهو ما يلي :
نعم قرّت عينه - رضوان اللّه عليه « 2 » - وعين الامّة بنهضة ولده ، ابن هذه الامّة البارّ ؛ ذلك لأنّ له قصّة مع الجعفريّة ، تبتدئ من حرفها الأوّل ، وتستمرّ حتّى كتابة هذه القصّة ، أي تبتدئ من الحجر الأساسي ، وتنتهي في سلّم البرج الأعلى في صور نفسها ، في الكلّيّة نفسها ، ثمّ يطير بها أو تطير به إلى القرى العامليّة ، المنثورة هنا وهناك في قضاء صور ، حيث القرى المحرومة من العلم والثقافة .
والسيّد جعفر كان في خطوط التصميم العريضة التي خطّها الإمام أبوه لإنشاء المدرسة ، أي أنّ فكرة إنشاء الجعفريّة لابدّ أن تتحقّق ، وأنّ السيّد جعفر لابدّ أن يتعهّد هو هذا الإنشاء ، ويديره ويرعاه ، ويذوب في ظلّه .
كانت المدرسة ، وكان السيّد جعفر نفسه هو الرسول الأمين من قبل أبيه إليها ، فقد كان المدير والمعلّم والحاجب والجابي ، وكان كلّ شيفي المدرسة الجعفريّة .
رعاها الإمام من قريب وبعيد بعينه وقلبه ، دعائه وإيمانه ، ورعاها السيّد جعفر بإرادته وفكره ، وإخلاصه وثباته وصبره ، حتّى كانت الجعفريّة ، وحتّى كان ظلّها المديد الذي امتدّ إلى كلّ زاوية في جبل عامل ، ودخل كلّ بيت ، ومرّ على كلّ قرية .
وبقي السيّد جعفر - كذلك - معها ، معها رعاية وخدمة ، وحراسة وتوجيها ، حتّى كانت كلّيّة ، وحتّى كانت جيلا كاملا بعلمه وثقافته ووطنيّته وإخلاصه .
ولم يكتف السيّد جعفر بما حقّقه من رسالة أبيه العظيم في قاعدة جبل عامل « صور » من نشاط علمي ، وخدمات اجتماعيّة ، بل انطلق إلى جبل عامل نفسه ، وزرع فيه الجعفريّات ، فسدّت الفراغ في كثير من القرى المحرومة ، وإنّه يعمل
هامش
( 1 ) - . وراجع ص 304 وما بعدها ، وقد ذكر فيه أيضا عن السيّد جعفر وخدماته للجعفرّية ، ورحلاته إلى أفريقيّا في سبيلها .
( 2 ) - . أي أبوه المقدّس .