تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
طرح في الندوة البرلمانيّة قضايا العمّال ، وكافح طويلا مع مزارعي التبغ ، ووقف بعناد مع مشروع الليطاني لإرواء الجنوب أرضا وإنسانا ، وكان الحركة الدائمة لتحقيق الضمانات الاجتماعيّة والصحيّة والسكنيّة ، وطالت وقفاته الداعية في سبيل إقرار التعليم الإلزامي ، وتوحيد الكتاب المدرسي ، وإصلاح المناهج التعليميّة ، إلى غير ذلك من مواقف مسجّلة ، كمشروع إقرار التجنيد الإجباري ، وخدمة العلم ، وتعميم الطرقات ، ومياه الشفة ، وإنارة القرى المحرومة . ولم يكن أمام القضايا الوطنيّة إلّا رسول محبّة ، وداعية تسامح ، ورائد وحدة ، أمّا إذا حوّلنا النظر إلى القضايا العربيّة ، لرأينا فيه فارسها وحاديها ، وفي طليعتها قضيّتا فلسطين والجزائر ، وله مع القضيّتين مواقف صلبة ، كان فيها جنديها المعلم . وكانت له مبادرات شعبيّة رائدة ، ففي سنة 1963 قلب المقاييس في الترشيح لعضويّة المجلس البلدي في صور ؛ إذ عقد ما ينوف على عشرين حلقة عمّاليّة واجتماعيّة وشعبيّة أفرزت المرشّحين من مختلف هذه القطاعات ، وكانت مبادرته هذه ضربة صائبة للاحتراف السياسي ، والاستزلام والاستغلال . لذلك واجهها السياسيّون المتحرفون بحلف جهنّمي إن هو فوّت الفرصة على نجاح الممثّلين الحقيقيّين لمدينة صور ، فإنّه لم يستطع أن يعيد عجلة هذه الظاهرة القارعة إلى الوراء . وأبرز شخصيّة صور الشعبيّة أيضا حين زاره في صور سفير الاتّحاد السوفياتي سرفاد عظيموف مع أركان سفارته سنة 1968 ، حيث أقام لهم مأدبة حافلة في استراحة صور الرسميّة ، لم يكن الوزراء والنوّاب والأعيان ضيوفها حول هؤلاء الدبلوماسيّين ، وإنّما كان الضيوف مع السفير ممثّلو العمّال والنقابات والأحزاب الوطنيّة والقطاعات الشعبيّة ، ولعلّ هذه المأدبة كانت فريدة في المآدب التي تلتقي فيها الفئات الكادحة بالسفراء ، وذلك خروج على الأعراف المتّبعة في لبنان .