التواء . يعيش مع الناس نفوسهم أحاسيسها ، في الضيق وفي الرخاء ، ويحيى المشاركات الوجدانيّة يألم لآلامهم ، ويسعد معهم إن سعدوا على سعة صدر وانفتاح قلب ، وخفض جناح ، وإرادة تصميم ، وغاية صلاح وإصلاح .
إنسانه الاجتماعي كألوان الحياة ، وما أجملها من ألوان .
من سمته في ذلك التصدّي من ذاته ، فالخير في رسالته للخير يصدر عنه ، كما يصدر الضياء عن الشمس ، والعطر عن الزهر .
والشهيد على نضاله الاجتماعي بعض منجزاته ، كمثل جمعيّة البرّ والإحسان في صور مع نفر من المؤمنين ، ومثل إقامة هذه الجمعيّة للنادي الحسيني في جبّانة صور ، وتسوير وتنسيق المدافن فيها ، وتقديم المساعدات الاسبوعيّة والموسميّة لمن تحسبهم أغنياء من التعفّف ، وتعظيم الشعائر الإسلاميّة ، وإحياء المواسم التأريخيّة والاجتماعيّة .
وكمثل تأسيس « جمعيّة رابطة إنعاش القرى » وأبرز نشاطاتها تعميم التعليم الابتدائي المجّاني في القرى النائية ، وله بها الآن ثلاث وعشرون مدرسة موزّعة ما بين ما يسمّى « حزام الفقر » حول بيروت حيث يتواجد عمّال الطائفة الشيعيّة وسوادها الأعظم ، وبين الجنوب والبقاع .
وكإدارة الوقف الجعفري ، وعلى يده كان نماؤه الملحوظ ، وتطوّره المشهود ، وكقيامه بهجرتين إلى افريقيّا الغربيّة سنة 1950 و 1954 حيث زار الجالية العامليّه في شتّى مطارح اغترابها باسم أبيه الإمام ، فلبّوا النداء ؛ لينقلب عنهم بما رفع سمك الجعفريّه صرحا ممرّدا ، يرتدّ الطرف عنه وهو حسير ، هجرتان للّه وللجعفريّة ، بدءا ببنائها المكين ، وانتهاء بتطوّرها العظيم .
بيته مكتب خدمة ، ومحجّة طلّاب الحاجة ما أصبح صباح ، وأمسى مساء .
مساعداته للمتعبين والمعذّبين ، وكثيرا ما أرسل المرضى منهم إلى الخارج للاستشفاء .
مساعداته الثقافيّة ، وكثيرون أولئك الطلّاب الذين التحقوا على يديه في الجامعات
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 176
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٧٦