تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في لبنان وخارج لبنان ، وعادوا بشتّى الاختصاصات ؛ ليزرعوا الحياة في الجنوب ، ولا يزال العديد منهم يتابعون تحصيلهم في جامعات الشرق والغرب .

نشاطه السياسي

وحكاية أبي محمّد السياسيّة نسخة مفردة في السوق السياسيّة ؛ لأنّ الأزمة في السياسة أزمة أخلاق ؛ لذلك كان موقعها أخطر المواقع ؛ لأنّ المتلبّسين فيها بمقدّرات الشعب ، ومصير البلاد ، وعملة السياسيّة بعامّة وفي البلاد بخاصّة متقلّبة متأرّجة ، ذات وجوه متعدّدة ، ومن أسف أنّها هي العملة المتداولة في سوق السياسة السوداء ، ليس في لبنان والبلاد العربيّة فحسب ، وإنّما في الأسواق العالميّة بنسب متفاوتة ترتبط بموازين مسلكيّة وخلقيّة سلبا وإيجابا . فالصدق في اللغة السياسيّة المتداولة بله ، والاستقامة جمود ، والأمانة سذاجة ، والوفاء غباء ، والكذب فيها عبقريّة ، والتقلّب ألمعيّة ، والغدر سيّد اللعبة . أمّا السيّد جعفر فهو من القطع النادر في البورصة السياسيّة ، فبينما تقرأ على هويّة السياسي المحترف هواية اللعب على الحبال ، والوصوليّة والأنانيّة ، وتدبير المكائد ، تقرأعلى هويّته هواية الاستقامة التي لا تلتوي ، والصراحة التي لا تنطوي على خلفيّات المحترفين ، من صيارفة العملة المتداولة . لذلك انطلق صادق العهد والوعد ، في ميزان ونهج ، الميزان عدل واستقامة ، والنهج خطة والتزام ، وبين هذا وذاك إيمان باللّه وبالإنسان عميق ، ونضال لا يقهر . نعم انطلق في الطريق الشائك والتوجّه الصعب في نضال مرير ، ووعي متدفّق ، وكانت له مشاركات قياديّة في المنطلقات الوطنيّة والاجتماعيّة ، وكانت مواقفه مشهودة ، وصيحاته جريئة طوال عقد الخمسينيّات ، جسّدت معنى التحدّي والتصدّي في مواجهة السياسات المشبوهة ، والأخلاق الاستعماريّة ، ومنها حلف بغداد ، ومشروع إيزنهاور ، وقد تجاوز صور والجنوب في أحداث سنة 1958 ، مناضلا صلبا في القيادة الشعبيّة والسياسيّة .