وهذا النهج ، بل كتب نفسه ، جسّد تطلّعاته بنفس المستوى الذي يمارس فيه الحياة ، فكان الإطار كالمحتوى ، والهالة بمستوى البدر ، ومن يقف على افتتاحياته وكتاباته في مجلّة المعهد ، والفكرة التي كان يتوّج بها كلّ عدد منها ، يلمس أيّ فتح في افتتاحيّته ؟ وأيّ مقولة في كتاباته ؟ وأيّ طرح بسط في فكرته ؟ إنّه يكتب وكأنّه على المنبر يخطب ، فتثيرك نبرات قلمه كما تحرّكك نبرات صوته .
وهو خطيب محضّرا كان أو مرتجلا ، عرفه وعرّف عنه المنبر في الجعفريّة ، وفي النوادي الحسينيّة والاجتماعيّة ، ثمّ منبر البرلمان ، وله مواقف مشهودة تناول فيها القضايا المطروحة من اجتماعيّة وسياسيّة ، تربويّة وإصلاحيّة ، وله في كلّ ذلك آراء حياتيّة هادفة ، وتقييم للإنسان والحياة على مستوى القدوة ، كما إنّ له في ذكرى المولد النبوي الشريف ، والغدير ، وعاشوراء طروحات إسلاميّة تضعه في الصفوة من القادة الموجّهين .
ولا شك أنّ ولاءه وانتماءه لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعل فيه فعل الإيمان ، وصهره على مستوى حقيقة الإنسان .
أجل ، هذا الولاء وذاك الانتماء هو المميّز في ممارسات السيّد جعفر ومعاناته ، والتزامه بما يلتزم به العقائديّون ، من مبادئ ومنطلقات ، ومن اقتداء وإخلاص حتّى الفناء .
نشاطه الاجتماعي
نستطيع أن نختصر أبا محمّد بالعنوان الكبير « الإنسان » .
هذا الإنسان الغنيّ بالألوان الزاهية ، والظلال الوارفة ، حتّى لنستطيع أن نقول فيه :
إنّه في الصراحة والوضوح كفلق الصبح ، وفي النداوة والإشراق كالربيع ، وفي الصفاء والرقّة كالفجر ، ولك أن تجد فيه الصدق الأمين ، والوفاء الخالص ، والتضحية حتّى الإيثار .
إنّه التوحّد بين الحسّ والفكر ، والقول والفعل ، فلا ازدواجيّة ولا انفصام ، ولا