تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
في مستقبل الأيّام كلمة الحقّ ، وصيحة الحرّيّة . وسمّاه الأب العظيم « جعفرا » وكان لحدس الأب يقين الوحي بابنه ، فكانت التسمية الإماميّة المباركة . درج الطفل في البيت الأبوي على عين الأب الإمام كالطائر في صعوده ، يحضر الأجواء ، ولعلّ مدرسته الأبويّة كانت الرافد الأكبر لشخصيّته في توجيهها النظري ، وسلوكها العملي ، وكان الأثير على قلب أبيه ؛ لما كان يتوسّم فيه من مخايل النجابة وقابليّة التلقّي ؛ ولما كان يرى فيه من يقظة الصبح ، وسطوع الظهيرة ، وسجوّ المساء ، وبكلمة كان ظلّ أبيه ، فغدا اليوم صورته . وأعطته المدرسة الأبويّة من قلبها وعقلها ما يغنيه على المدى ، فهي كمدرسة نظريّة بشخص أبيه لغة عربية بأصول على مستوى الإمامة في اللغة ، وهي فقه على مستوى الإمامة في الاجتهاد ، وهي كمدرسة عمليّة موسم العقيدة ، حيث كانت القدوة الكبرى في مجتمع الإسلام وغير الإسلام . وكان إلى ذلك تلميذا في كتّاب أهلي ، ثمّ في مدرسة صور الرسميّة ، ثمّ تحوّل في دراسته المنهجيّة إلى بيروت ؛ لينال إجازة الكلّيّة الشرعيّة ، ومنها إلى كلّيّة الآداب الشرقيّة سنة 1361 - 1362 في الجامعة اليسوعيّة ؛ ليتقدّم إلى نيل إجازتها ، وكان سبيله إلى ذلك « دراسة رائعة » موضوعها أدب الطفّ . ولم يكن في شتّى هذه المراحل إلّا مميّزا بين أقرانه ، ومجليّا في مختلف الأقسام والصفوف ملفتا للسمع والبصر ، بل ملء السمع والبصر . وانتهى إلى الدراسة الموسوعيّة التي تأخذ من كلّ فنّ طرفا ، ووقف طويلا مع الأدب قديمه وحديثه ، شعره ونثره ، شأن الحفظة المحقّقين ، وله في كلّ من جوانبه رأي الفكر وذوق الجمال ، وغاص على أسرار اللغة أصولا وتأريخا حتّى تمكّن منها كصاحب طروحات فيها . يقرأ بشوق ، ويطالع بجلد ، وكثيرا ما قضى يومه بليله ونهاره مع كتاب ، أمّا ثقافته المحيطة فهي في الناس وفي الحياة ، ولطالما قضى سحابة أيّامه مع الناس وللناس .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 172 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية