لم يكن مكثرا من الشعر ، ولم يطرق كثيرا من أبوابه ، وإنّما يقوله إذا دعته إلى القول حاجة - وهو قليل - ولم يحتفظ به كما احتفظ بنثره .
ومن كانت له هذه الثروة العظيمة من النثر كان في غنى عن أعالي الشعر .
وإنّي لا أزال أذكر له موقفا خطابيّا رائعا كان في غاية البلاغة ، هزّ النفوس والمشاعر ، فقام بعد الفراغ من الخطاب المرحوم الحاجّ عبد العزيز البغدادي وقال :
أتمنّى أن لا تكون لي ثروتي الماليّة وأن يكون لي مثل هذا الخطاب القيّم .
وكان الأعلام من مراجع العلم والدين في النجف الأشرف وفي إيران يأملون من المرحوم السيّد صدر الدين أن يعود إلى بزّته العلميّة ، ويرجع إلى الحوزة الدينيّة في النجف الأشرف ، مستعيدا دراساته العليا التي انصرف عنها طوال السنين الأخيرة ، والتي ابتعد فيها عن حلقات تلك الدراسات الفريدة .
وكان رحمه الله يشكر تلك العواطف والعوارف ، التي تزخر بها رسائلهم الكريمة ، وهو يعدهم على ما هو عليه من وضعه الخاصّ أن يقوم بكلّ ما تتطلّبه المصلحة الدينيّة ، وما يوجبه الدفاع عن الإسلام والإيمان ، وما يفرضه الولاء لأهل البيت - سلام اللّه عليهم - في شتّى الظروف والمناسبات ، وأن يكون جنديّا من جنود الحقّ كلّما دعا الدفاع عنه .
رحمه اللّه ، ونفع بقلمه حيّا وميّتا ، وهيّأ اللّه تعالى له من بعد وفاته من يذيع أخباره ويحيي آثاره ، «
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
» « 1 » . انتهى .
وترجمه الأديب الفاضل الشيخ عليّ الخاقاني في شعراء الغريّ ج 4 ص 372 - 373 فقال :
كاتب معروف ، وأديب شهير .
ولد في محرّم عام 1330 ، ودرس في النجف مدرسته الأخيرة .
وفي عام 1936 - 1355 - عيّن مدرّسا في الملاك الثانوي .
هامش
( 1 ) - . التوبة 105 : 9 .