ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، وألهمنا الصبر على فقده ، فقد كانت حياته مأساة ، وموته فجيعة .
نثره وشعره
كان نثر السيّد صدر الدين من الطراز الأوّل فيما نعرف من الكتّاب من حيث عمق التفكير ، وبلاغة التعبير ، وحسن الأداء .
وكان أوّل أمره يميل إلى الغموض ، فلا يفهمه إلّا الفاهم العارف بأسرار الفصاحة والبلاغة ، شأنه في ذلك شأن العقّاد والرافعي أوائل أمرهما ، فيما كان يصدر عنهما من تأليف ، أو تحرير موضوع ، ولكن هؤلاء الثلاثة - العقّاد والرافعي وصدر الدين - قد عدلوا عن هذه الطريقة ، إلى وضوح الفكرة وحسن الأداء .
ويتجلّى ذلك بصورة ملموسة في ما كتبه الرافعي في مجلّة الرسالة ، وجمعه بعد ذلك في كتابه وحي القلم ، وفيما دبجه العقّاد في العبقريّات ، وفي ما حرّره صدر الدين في افتتاحيّات الساعة ، وكتبه في حليف مخزوم .
وكان هؤلاء الثلاثة أصحاب مدرسة ، ولكلّ واحد منهم تلاميذ كثر في البلاد العربيّة آثروا أسلوبهم الأخير ، ومشوا على طريقتهم الخاصّة في التحرير والتفكير .
ولو أقام السيّد صدر الدين في مصر - بعد مغادرته العراق - لكان له شأن غير شأنه في لبنان ، فإنّ مصر تعرف منزلة الكتّاب وقدر المفكّرين بدون ملاحظة للطائفيّة ، أو الإقليميّة السائدتين في لبنان في سائر الأدوار .
لقد سافر المرحوم السيّد صدر الدين إلى مصر في السنوات الأخيرة قبل وفاته ، واجتمع بالدكتور طه حسين « 1 » والأستاذ العقّاد ، وكبار الأدباء والكتّاب - وأهدى إليهم إنتاجه الأخير حليف مخزوم - ومن عرفوا منزلته وقدره .
هامش
( 1 ) - . من نوابغ كتّاب هذا الزمن ومفكّريه ، ولد سنة 1307 ، تولّى عمادة كلّيّة الآداب في القاهرة ، ووزارة المعارف ، ونال شهرة كبيرة ومنزلة سامية ، توفّي سنة 1393 [ راجع الأعلام 231 : 3 ] .