وفي شهر آب عام 1945 استقال من وظيفته ، وأصدر جريدة الساعة وكانت سياسيّة فمالت إلى سياسة فخّامة صالح جبر ومماشاتها ، وكان قد برهن على صرامة صحفيّه وملاكمات مع كثير من أرباب القلم والساسة ، وأدّى إلى اختلاف شديد مع صالح عندما انشغل بمعاهدة « بورتسموث » فقد أخرج كتابه سحابة بورتسموث في نقده ، وضمنه كثيرا من الخواطر التي استكثرها عليه الساسة ، فضلا عن غيرهم ممّا أوجب أن تصادره الحكومة ، فكان السيّد صدر الدين قد ظهر فيه أنّه البطل الأوّل في الانقلاب والشخصيّة الوحيدة في حلّ المجلس النيابي ، وهذا الأسلوب دفع بالزعيم صالح جبر أن يشمئزّ من هذا السلوك ، وأن يتخلّى عنه ممّا دعا إلى تعطيل جريدته ، ونزع جنسيّته العراقيّة ، وإخراجه من العراق في تموز عام 1949 .
والمترجم له عرفته منذ النشأة ، فقد كان مثال الذكيّ الحيّ ، والشباب الروحي المستقيم ، وكان وهو في النشأة الأولى يمتلك أسلوبا بارعا ، وإنشاء قويّا حتّى برز بين كتّاب العربيّة ، وبالإضافه إلى ذلك فهو ينظّم الشعر الجيّد ، إلّا أنّه مقلّ فيه جدّا ، ومن شعره قصيدة أرسلها إلى أخيه السيّد محمّد رضا من لبنان بتأريخ 6 / 8 / 1939 قوله :
أجرني فديتك من سعرة * لظاها تأجّج في أضلعى
لززت فؤادي في شعلة * تفور على وهجها أدمعى
تراءى خيالك في ناظري * ورنّ نداؤك في مسمعى
فثارت كوامن وجدي المثير * وثارت بنات اشتياقي معي
تريني جمالك وشي الضحى * بحاشية الرونق الممتع
ترينيك روعة ليلي المهيب * تهزّ شعور الذكي الألمعى
ترينيك أعطر روض نضير * تفوّح في جوّي الممرع
تريني سناءك نورا يموج * على مغرب الشمس والمطلع
تريني في كلّ أغرودة * تلاحين من فنّك الطيّع
فأهتزّ بالذكريات الحسان * إلى عهدك الأنضر الأروع