تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أمّا نظم السيّد صدر الدين للشعر العمودي فقد كان حسنا ، ولكنّه لا يتناسب مع نثره البليغ ولا مع شعره المنثور . وما كان يكثر من محاولة نظم الشعر ، وإذا حاول ذلك فإنّه لا ينجح في أكثر الأحيان . وحاله في هذا حال العالم اللغوي الخليل بن أحمد رحمه الله « 1 » ، فإنّه كان يقول ما مؤدّاه : إنّ ما أريده لا أستطيع نظمه ، وما انظمه لا أرضى عنه . وكان قبله الأستاذ العقّاد يحاول ذلك فقد نظم كثيرا حتّى أنّه نشر ديوانا من الشعر وكان يرضى عن شعره ، ولكنّه في واقع الأمر أشبه بالنثر منه بالشعر ، وهو لا يحوي بنظري من مقوّمات الشعر إلّا الوزن . ولكنّ المرحوم السيّد صدر الدين لو كرّر المحاولة واهتمّ بالشعر اهتمام العقّاد به لكان من الشعراء المجيدين المعدودين . وإنّي أحفظ له بعض الأبيات التي توجد فيها مقوّمات الشعر من جرس التعبير ، وحسن التصوير ، وبلاغة الأداء ، فاستمع إليه كيف يتنزّل الشعر عليه فيقول :
تعالي نقرأ الماضي
ونفحص عن أماليهوعن سحر الهوى سحرا
وكيف نبات نغذيهحباب القلب نطعمه
وماء العين نسقيهوننشده قصيد جوى
يظلّ الدهر يرويهويخفق فوقنا علما
فيطوينا ويطويهتنزّل ملهما وحيا
فيا سبحان موحيه
إنّ هذا من الشعر السهل السائغ ، الذي يسيل رقّة وعذوبة ، وليس فيه من التكلّف الذي نحسّه في شعره بالمناسبات الأخرى .
هامش
( 1 ) - . هو أوّل من استخرج العروض ، كان من الزهّاد المنقطعين إلى العلم ، توفّي بالبصرة سنة 170 . انتهى عن فهرست ابن النديم [ : 48 ] .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 157 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية