فيهم عليهم السلام لكان من خير الكتب فائدة ، وأجلّها عائدة « 1 » .
ولعلّه رحمه الله أحسّ بدنوّ أجله ، فأراد أن يواجه اللّه تعالى بخير عمل يقدّمه بين يديه ، فكتب المقدّمة وهو أدنى إلى الموت ، ووضعها في قميصه ، وأمسّها صدره ؛ ليكون ذلك تقرّبا إلى الرحمن ، ورمزا لعظيم الإيمان رحمه الله ، وعرّف بينه وبين أجداده الطاهرين في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون .
توفّي رحمه الله في بيروت يوم الأحد 4 ذي القعدة سنة 1389 ، ونقل إلى صور بتشييع حافل ، اشترك به جماعة من موظّفي السفارة العراقيّة في بيروت ، كان في مقدّمتهم الملحق العسكري ، وقد ظهر عليه التأثّرات النفسيّة ممّا أثار انتباهي ، وقد لاحظ انتباهي فقال : إنّه أستاذي ، ومن حقّه أن أبكيه وأحزن على فقده ، فقد كان رحمه الله بارّا بطلّابه الأوفياء .
وقد دفن إلى جنب جدّته « الزهراء » ، وأقيم له في نادي الإمام الصادق عليه السلام أسبوع حافل دلّ على مقامه ومنزلته الرفيعة في النفوس ، رحمه اللّه وأسكنه فسيح جنانه ،
هامش
( 1 ) - . وله أيضا من المؤلّفات ما يلي :
1 - كلمة في المولد والهجرة : وهي محاضرة ألقاها في الاحتفال بالمولد النبوي الذي أقامه المقدّس والده في مسجد صور سنة 1353 ، وقد طبعت في نفس السنة .
2 - خليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : وهي محاضرة ألقاها في الاحتفال بعيد الغدير الذي أقامه والده أيضا في نادي الإمام الصادق عليه السلام سنة 1368 ، وقد طبع في وقته ، وهذان من أنفس ما أخرجه قلمه يكشفان عن تفوّقه ، وعمق تفكيره ، وبلاغة قلمه وبيانه .
3 - شاعر اللّه : كتاب عن الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، قيّم نفيس في موضوعه لم يتمّ .
4 - بيوت من زجاج : كتاب أدبي حياتي كان يتمثّله حاكيا الحرب والسلم لتولستوي ، إنّما أحدث زمنا يريده صورة لأحداث الامّة العربيّة بين الحربين وما بعدها شاملا شخصيّاتها الأساسيّة .
5 - محنة العراق : كتاب صوّر فيه الوضع السياسي في العراق أثناء ثورة رشيد عالي الكيلاني . راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 23 : 3 - 24 . مطبوع .
6 - كان في اليمامة : قصّة تحكي حياة العصر بثوب تأريخي يعود إلى صراع طسم وجديس على الحكم في اليمامة وهو مطبوع .