هذه ما سمحت به صحّته وظروفه الخاصّة ، ولو تصدّى بعض الباحثين إلى جمع مقالاته المنشورة في الديوان ، والعرفان ، والألواح ، والنهج ، وجريدة الساعة لجاء بكتاب فريد يحتوي على عدّة مجلّدات ، تجمع بين العلم والدين والأدب والسياسة ، وما أحوج الثقافة العصريّة اليوم إلى مثل قلمه العالي ، ونثره البليغ ، وأدبه الرفيع ، ومن أولى من مصطفى بأبيه في القيام بهذه الخدمة الأدبيّة الخالدة التي تشكرها له الأجيال ؟
وحبّذا لو جعل مجلّدا خاصّا يجمع فيه كلّ ما كتبه في أهل البيت عليهم السلام باسم « أهل البيت » ، وفي الصدر مقدّمة أبيه التي كتبها آخر حياته فيهم عليهم السلام ، وليكن هذا المجلّد باكورة الأعمال ، حقّق اللّه فيه الآمال إن شاء اللّه .
كنت في لبنان سنة 1970 ، وكان السيّد صدر الدين رحمه الله في صحّة متلاشية ، وفى الشوط الأخير من حياته ، ولكنّه - وهو في مرضه الشديد - لا يشكو ولا يتبرّم ، ويعطي نفسه للفكر ، كأنّه على أحسن ما يرام من الصحّة والنشاط .
تراه في يده القلم ، وفي اليد الأخرى السيكارة التي لا تكاد أن تفارقه في حال ، وأمامه « قوري الجاي » على المنقل ، فما يكاد يتمّ كأس الجاي ، حتّى يتبعه بالآخر ، وهكذا دو إليك بدون حساب ولا كتاب .
وفي تلك الأيّام التي كانت آخر أيّامه في الحياة كتب مقدّمة لكتاب كان مشغولا بالتفكير بتأليفه ، وكان رحمه الله قد وضع له اسم اثنا عشر إماما .
وكانت المدّة التي فكّر فيها في وضع مثل هذا الكتاب أوائل تأسيس « النهج » ، وهي مدّة طويلة كافية ، وفي حال جيّدة من صحّته ، تتّسع للتأليف والتفكير ، وإنجاز مثل هذه المهمّة ، ولكن ظروفا خاصّة قاهرة - على ما يظهر - حالت - وا أسفاه - دون تأليف هذا الكتاب على نحو ما فكّر وقدّر .
وأظنّه كتب المقدّمة ؛ لتكون من بعده مقدّمة لكتاب في « أهل البيت » يجمع فيه كلّ ما كتبه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته الزهراء ، وسبطيه الحسن والحسين ، وعن الإمام عليه السلام وحفيده الإمام زين العابدين عليه السلام والإمام الرضا عليه السلام ، فإنّه لو جمع ما كتبه
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 153
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٣