تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
صور بعيدا عن السياسة والسياسيّين ، وبقي رحمه الله وفيّا لبلده العراق ، فما نشر طيلة السنين الماضية عنه إلّا ما يرفع قيمته ، ويظهر عظمته ، وتناسى كلّ ما صنعه معه السياسيّون وأتباعهم ، ولم يذكرهم بمدح أو قدح ، شأن الرجل الشريف ، والسيّد الجليل ، الذي يعرف نفسه ، ويحفظ حقّ غيره ، ولو كان له ظالما . رجع السيّد صدر الدين إلى لبنان موطن أهله وأسرته ، ولكنّه كالغريب ؛ لأنّه نشأ في العراق ، وتربّى في تربته ، وتعلّم في مدارسه ، وتخرّج على أيدي أساتذته ، ولم يعرف من لبنان إلّا ما عرفه عنه أيّام طفولته . رجع إلى صور بعائلته الكبيرة في كنف والده الإمام ، فأحاطه الجميع بالعناية والرعاية كما هو شأنه - رضوان اللّه عليه - من العطف والحنان نحو البعيد فضلا عن القريب . وقد رأى السيّد صدر الدين رحمه الله في تلك الفترة أن يصدر مجلّته الأدبيّة الراقية الألواح في بيروت ، وقد اشترك في تحريرها نخبة من أدباء لبنان المشهورين ، وجماعة آخرون من أدباء سائر البلاد العربيّة ، ونالت شهرة واسعة بمدّة قليلة ، ولكنّ الوضع الاقتصادي الخاصّ بها قصّر من عمرها ، فخسرتها الثقافة والآداب الرفيعة . ولم تصدر سوى سنة واحدة بعد أن كانت خير صلة ربطت الحديث بالقديم ، ووصلت بين جماعة الأدباء هنا وهناك على « لوح » واحد جمع شملهم ، وألّف قلوبهم ، وحفظ آثارهم النافعة . رزئ العالم الإسلامي بفقده والده الإمام سنة 1377 ، وانطفأ ذلك النور في صور ، وقد رأى السيّد صدر الدين بعد فقد والده الإمام أنّ من واجبه الديني أن ينصرف إلى الأعمال التي كانت الهدف للسيّد في حياته من نشر العلم ، وخدمة الدين ، والدفاع عن الحقّ ، فألّف ونشر وكتب كلّ ما كان يرى في نشره الفائدة ، وقد ركّز على الأمور التالية : 1 - تأسيس مجلّة النهج ، وقد نشر فيها من البحوث الإسلاميّة ، والدفاع عن المذهب ما جعلها تنهض بكثير من الواجبات .