كتابه سحابة بورتسموث « 1 » كلّ ما فيها من أضرار ، وكشف كلّ ما دار وراء الكو أليس من أسرار .
وقد أراد جمال بابان نائب رئيس الوزراء بعد سفر الرئيس صالح إلى لندن التفاهم مع السيّد صدر الدين ، ولكن لم تجد معه المساومة ولا المقاومة ، وكان من أمره ما كان .
كان أوّل أمر أصدره الرئيس صالح جبر في أوّل يوم من رجوعه إلى بغداد منع الكتاب ، وجمع نسخه من المكتبات .
ولكن الوزارة تضطرّ إلى الاستقالة أمام غضبة الشعب ، ويؤلّف الوزارة المرحوم سماحة السيّد الصدر بين الهتاف والتهليل والتكبير ، ويعود الكتاب إلى أيدي القرّاء ينهلون منه ، ويستفيدون من ينبوعه الفيّاض ، وقد أخذ الحاقدون والناقمون على المرحوم السيّد صدر الدين بعد عودة الحكم إلى نوري السعيد يسعون إلى إبعاد السيّد صدر الدين عن العراق ، وسحب الجنسيّة منه .
وقد صرّح لي الأستاذ نجيب الراوي مرّات عديدة أنّ القوم ينوون الشرّ لصدر الدين ، فأوصيته بالهدوء وعدم النشر ؛ لئلّا يكون لهم عليه الحجّة .
ولكنّه رحمه الله لا يقرّ له قرار ، فدفع إلى المطبعة بكتابه الجديد صورة العراق الحاضرة ، انتقد فيه الوضع السياسي ، وانتقد الساسة الحاكمين ، وفي مقدّمتهم نوري السعيد .
لذلك أوقف الكتاب ، وامر بحجز نسخه ، وحرّض الحاقدون نوري السعيد على إخراج السيّد صدر الدين ، فأمر بتوقيفه .
فذهبت لمديريّة الشرطة العامّة ، وكفلته بعشرة آلاف دينار ، وأخرجته وأوصلته إلى داره في الكاظميّة على أن يسافر إلى لبنان في الصباح ، وهكذا كان الأمر ، فسافر رحمه الله مع عائلته عن طريق أبي الشامات ، وواصل السير إلى صور حيث كان والده الإمام رحمه الله وسائر الأرحام والأصدقاء بانتظاره ، وذلك سنة 1368 ، وأقام في
هامش
( 1 ) - . طبع في دار العلم للملايين في بيروت سنة 1948 .