الأندية في حينه ، فما السبب في ذلك يا ترى ؟
إنّ دوافع الجفوة التي مهّدت إلى الخلاف سببها الوحيد الانتخابات التي اجراها المرحوم صالح جبر أيّام وزارته فقد طلب السيّد صدر الدين رحمه الله من الرئيس صالح جبر الموافقة على أن يرشّح نفسه عن لواء كربلاء ، واللواء يترشّح عنه في كلّ دورة عدّة نوّاب فليس السيّد صدرالدين ببعيد عن اللواء ؛ نظرا لعلاقاته الخاصّة بالناس أيّام تدريسه ، ولبنوّته للإمام المرحوم السيّد عبد الحسين شرفالدين الذي يحترمه اللواء ويعرف قدره ومقامه ، الأمر الذي يجعل ترشيحه عنه قريبا من نفوس أهل اللواء .
ولكن السيّد صدر الدين لم يجد اذنا صاغية من الرئيس صالح ، واعتذر له بأنّ أهل اللواء أحقّ بالنيابة ممّن كان خارجا عن لوائهم ، وهذا العذر وإن كان وجيها بحسب الظاهر ولكن عمل الوزارات العراقيّة في كلّ الأدوار على خلاف ذلك ؛ فإنّ شخصا معيّنا يرشّح عن لواء خاصّ ، ويكون نائبا عنه في دورة ، وليس له أيّ ربط في ذلك اللواء ، وأمثاله كثيرون يعرفهم المتتبّعون .
لقد أثّر هذا الرّد في نفس السيّد صدرالدين أثرا مؤلما ؛ لأنّ السيّد صدر الدين له خدمات لصالح لا تنكر ، ولم يكن لصالح تجاه ذلك أيّ خدمة تقابل تلك الخدمات ، ولكن السيّد صدر الدين مع هذا كتم آلامه في نفسه ، ولم يؤثّر هذا الردّ أثرا ظاهرا على تصرّفاته ، وعلى سيره في الجريدة ، وأيّده في سياسته الداخليّة على عادته ، ولم ير من المناسب أن يكون سبب الخلاف أمر خاصّ يسند إلى الترشيح للنيابة ، أو لغيرها من الأسباب الشخصيّة ، التي تعود إلى الصحيفة أو إلى صاحبها .
ولكن لمّا قدّمت معاهدة « بورتسموث » التي أراد المرحوم صالح جبر عقدها ، والقيام بتصديقها أعلن عندئذ المرحوم السيّد صدر الدين مخالفته الصريحة في المجالس الخاصّة ، وعلى صفحات الساعة ؛ لأنّ المعاهدة هذه تخالف
المصلحة العراقيّة العامّة ، وتتنافى مع الحرّيّة والكرامة الوطنيّة ، وقد أبان رحمه الله في
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 149
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤٩