ويرى السياسي في الافتتاحيّة من التحليل لأحداث الساعة ما يفرض عليه الاهتمام بالاطّلاع عليها ، وانتظارها في كلّ صباح وإن اختلف معها في الرأي .
وأمّا ابن الشعب ؛ فإنّه يرى فيها معالجة كثير من الأوضاع التي يشكوها ، كما يلمس مشاركة الصحيفة له في ما يهمّه من الأمور الدينيّة التي نشأ عليها ، وسار على تقديسها في حياته الاجتماعيّة .
وهذا ما دعا الجميع إلى الاهتمام بصحيفة الساعة الأمر الذي كان يلمسه أكثر القرّاء بصورة واضحة في كلّ الأدوار التي مرّت بالساعة ما دامت الساعة تدور ، وعقاربها تشير إلى الحركة ، ودقّات قلب صاحبها ينبض بالحياة .
ولقد حمي الوطيس بين صاحب الساعة رحمه الله وبين كثير من ساسة البلد الذين كانوا يتعاقبون على الحكم ، وكان كلامه يشتدّ عليهم إذا كانوا في الحكم ، فإذا اعتزلوا ورجعوا إلى قواعدهم من دورهم كانت الهدنة الدائمة .
لقد خاصم المرحوم السيّد صدر الدين وزارة توفيق السويدي « 1 » ، واحتدّ النزاع ، وكتب حول المرحوم السويدي افتتاحيّة أقضّت مضجعه ، فقال في بعض مجالسه الخاصّة : ماذا يريد صدر الدين لقد أقضّ مضجعي ، وما عرفت عيناي المنام طوال الليل عند اطّلاعي على افتتاحيّة الساعة ، فماذا يريد صدرالدين ؟
ليس لي معه عداوة سابقة إنّي أحترم والده ، وأعرف مقامه وخدماته الوطنيّة والإسلاميّة ، ولا أذكره إلّا بإكبار ، فماذا يريد صدر الدين ؟
والواقع أنّ المرحوم السيّد صدرالدين كان يحترم السويدي أيضا ، ولكن كان يختلف معه في الرأي فانتقد أعماله السياسيّة بشدّة وقسوة .
وهكذا اشتدّ النزاع بينه وبين الحزب الديمقراطي ، وكانت جريدة الأهالي لسان حال الحزب ، وكانت الردّ على الساعة ، تنشر فيها من قبل الرئيس المرحوم كامل
هامش
( 1 ) - . زعيم شهير من العاملين في القضايا العربيّة ، ولد سنة 1308 ، وعيّن عميدا لكلّيّة الحقوق في بغداد ، فمديرا للعدليّة ، فوزيرا للمعارف ، وقد ترأس الوزارة ثلاث مرّات ، كما أسّس حزب الأحرار ، توفّي في بيروت سنة 1388 . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 2 ص 93 .