تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نقد سياسة ، أو تجريح سياسيّين يلسب هذا ، ويلسع ذاك من ساسة البلد لسبات قارصة ، ولسعات موجعة لا تعرف عقاربها الشفقة ولا الرحمة ، ولا سيّما في حقل عقارب الساعة الذي كان مختصّا بهذه اللسعات ، وقد اضطرّ المرحوم أخيرا إلى حذفه ؛ لكثرة ما سمع من نقد وكلام . وكان في الساعة حقل خاصّ بقلم المرحوم السيّد صدر الدين بعنوان « أشتات مجموعة » ، وكان لا يخلو في كلّ يوم من التوجيه والنقد الاجتماعي النزيه ، ويديره في كثير من الأوقات على اللسعات ، ولكن بصورة غامضة لا يلتفت إليها القليل . والساعة كانت ذا طابع خاصّ بين الجرائد السياسيّة في بغداد ، فقد كانت تمتاز بأسلوبها وتبويبها ، وحسن اختيارها ، وأهميّة مواضيعها ، وبما تنشره من أدب جمّ ، وسياسة بنّاءة ، وبلاغة في التعبير عن أهمّ المواضيع السياسيّة التي كانت تشغل القادة والسياسيّين في مختلف الأقطار العربيّة . وقد طوّرت الساعة في بغداد الصحف السياسيّة ، وألجأتها إلى الاهتمام في جمال التصوير ، وحسن التحرير ، وكانت لها المثل الذي يحتذى . وأهمّ شئ في جريدة الساعة هو الافتتاحيّة التي كانت تعالج النقاط السياسيّة الحسّاسة التي تكون موضع النقاش عند الأحزاب ، وفي المجالس الرسميّة الأعيان والنوّاب . وفي المواضيع المبحوثة سابقا ما لو نشر الآن لأفاد في كثير ممّا نحسّه اليوم ، فقد كانت حاسته السياسية عالية جدّا لا تقصر عن إحساسه الأدبي ، يساعده في ذلك حسّه المرهف الذي كان يقرّب له كلّ بعيد ، ويدني من فهمه كل صعب شديد . كانت جريدة الساعة تقرأ من قبل الطبقات كافّة ، فقد كان يقرأها الطالب الروحي والسياسي ، وابن الشعب . أمّا الروحي ؛ فلأنّه يرى فيها من المحافظة على القدسيّات الإسلاميّة ما يحبّبه بها ويقرّبه إلى تلاوتها ؛ تقديرا لوعيها الإسلامي .