لذلك رأى رحمه الله أن يطرق باب السياسة ، وسلاحه ضمير حرّ وفكر نيّر ، وقلم عربي مبين ، يوجّهه إخلاص للّه تعالى وللوطن ، وحبّ للمصلحة العامّة ، فأصدر جريدته اليوميّة السياسيّة الساعة الشهيرة ، فرحّب الناس بها كلّ الترحيب ؛ لما عرف عن صاحبها رحمه الله من كفاءة ومقدرة وخبرة ومشاركة فعّالة في أكثر المناسبات التي يجب معرفتها ، وحسن التعبير عنها .
وكانت الساعة طوال أدوار حياتها خير وسيلة للتعبير عن شتّى المناسبات الإسلاميّة التي كان الناس يحسّون بالحاجة الماسّة إلى فهمها ، والتعبير عن مفاهيمها .
ولعلّ الساعة كانت في هذه النواحي أبرز من أيّ مجلّة إسلاميّة . ترى نفسها مختصّة بإفهام وتقييم مثل هذه المعاني السامية .
وقد يكون اهتمام صاحب الساعة رحمه الله بإصدار عدد خاصّ بالإمام الحسين عليه السلام من كلّ عام لأقوى دليل على ما نقول عن هذه العناية التامّة بهذه الشؤون الإسلاميّة العامّة .
ولقد كانت هذه الأعداد الخاصّة الراقية ملتقى أقلام الأعلام في العراق ومصر وسوريّا ولبنان ، ولو جمعت في كتاب لكانت خير سفر حول رزء الطفّ الرهيب .
لقد صدرت الأعداد الأول من جريدة الساعة وأنا يومئذ في دمشق بإجازة اعتياديّة طلبا للراحة والاستجمام ، وقد أرسلها رحمه الله إليّ بعنواني الخاصّ للاطّلاع عليها .
وكانت استقالته من التدريس ، وإصدار الساعة من المفاجآت غير المنتظرة .
وقد أرسلت له رسالة أبارك فيها الخطوة الجديدة متمنّيا له التوفيق والتسديد .
وقد استشعرت من العدد الأوّل الميل إلى جماعة خاصّة ، فطلبت إليه الابتعاد عن التحيّز ، والسير بالجريدة إلى الأمام ، واضعا نصب عينيه الصالح العامّ .
ولاحظت أنّ صاحبها رحمه الله كان من أوّل الطريق يعرف جيّدا بدقّات ساعته نبض السياسة والمجتمع في العراق يدير بعقاربها عقربا عقربا ، يوجّهه حيث شاء من
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 145
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤٥