وكل فرد من هؤلاء يحمل في نفسه له ما يحمل الطالب المخلص من إكبار تجاه أستاذه البارّ .
واذكر باعتزاز من طلّابه النابهين الذين حفظوا له العهد ، وساروا على الطريق المستقيم الدكتور أحمد عبدالستّار الجواري ، والأخوين الدكتورين مصطفى كامل ياسين ، وعليّ غالب ياسين بارك اللّه فيهم ، وجعلهم قدوة لشباب اليوم .
وقد استطاع رحمه الله بما أوتي من علم وحزم أن يزرع في نفوس طلّابه الكثيرين حبّ الخير والخلق الكامل .
وكان في هذه الفترة التي قضاها في خدمة الطلّاب عن طريق المدرسة ينشر المقالات الأدبيّة ، والبحوث الإسلاميّة في مختلف المجلّات الشهريّة الشهيرة .
كما أنّه في هذه الفترة ألّف كتابه الجليل هاشم واميّة ، وقد طبع في بغداد . وقد حرّر كثيرا من بحوثه في المراحل التي كان يقطعها ذهابا وإيابا بين الكاظميّة وبغداد في طريقه إلى ثانويّة الكرخ .
وكان الطريق يستغرق مدّة حيث يقتصر يومئذ على عربة السكّة التي تجرّهاالخيول ، وكان للخيل يومئذ جولة ، وكان للكاتب الراحل جولات أحرز فيها السبق بكتابه القيّم هاشم واميّة الذي أرجو أن يعاد طبعه ليعمّ نفعه .
والكتاب بحوث تأريخيّة إسلاميّة فذّة ، قلّما عرفت المكتبة العربيّة مثيلا لها في دقّته وتحليله ، وحسن تحريره .
ونحن اليوم أحوج ما يكون إلى أمثاله من المؤلّفات النافعة .
ولقد سئمت نفس السيّد صدر الدين الطموحة جمود الروتين السائد في وزارة المعارف .
ورأى أن يخدم امّته عن طريق الصحافة التي فطر على حبّها منذ الصغر ، ولكن الخدمة هذه التي يحلم بها ، والتي يأمل أن تنتج النتائج الحسنة لا تأتي عن طريق الأدب ؛ لأنّ الصحف الأدبيّة في إطارها الخاصّ لا تستطيع أن تعالج الأمور الاجتماعيّة معالجة فعّالة ، كما أنّها لا تقدر أن تقتحم ميدان السياسة عن طريق قريب أو بعيد .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 144
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤٤