تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نشأ السيّد صدرالدين - كما عرفت - نشأته الدينيّة الخالصة التي لا تشوبها شائبة ، وقد رأى انحراف كثير من الشباب المتمدّن ، وانجرافه في سيل من الدعوات الضارّة التي تخرجه عن دينه وتقاليده ، فدعا إخوانه وأصدقاءه لأن يتسلّحوا بسلاح العصر من الثقافة العامّة ، والخطابة والكتابة ؛ ليستطيعوا ردّ عادية كلّ من أراد الكيد للإسلام والمسلمين . وقد رأى أن يبدأ بالخدمة عن طريق الصحافة فأصدر هو وأخوه المرحوم السيّد محمّد رضا مجلّة الديوان في بغداد ، وكانت من أهمّ المجلّات الأدبيّة التي صدرت في العراق من حيث الإخراج ، وأهميّة المواضيع والبحوث . واذكّر أنّي نشرت مقالا في الديوان أعادت الرسالة في مصر نشره باسمي ، بدون أن تشير إلى نقله عن مجلّة الديوان ، فوجّه المرحوم السيّد صدر الدين رسالة أدبيّة رائعة بعث بها إلى الرسالة عن لسان الديوان على طريقة الشعر المنثور معتبرا هذا الإغفال كنوع من الدلال . وقد ضاهت الديوان المجلّات الراقية ، واحتلّت الصدارة في نفوس الأعلام في البلاد العربيّة كافّة ، ولكن لم يكن لها من المادة ما يضمن حياتها باستمرار ، فوأدت نفسها واحتجبت عن الأنظار . وقد رأى رحمه الله بعد احتجاب الديوان أن يضحّي ، فيترك زيّه العلمي والديني ، ويقتحم ميدان الشباب بزيّهم ولباسهم ، يرشدهم إذا ضلّوا ، ويهديهم إن انحرفوا عن سواء السبيل . لذلك فضّل أن يدخل في المعارف أستاذا يواجه الطلّاب وجها لوجه ، ليتعرّف على دخائلهم وآرائهم ومطويّات نفوسهم ، فدرّس في ثانويّة الكرخ في بغداد ، وثانويّات الحلّة وكربلاء والنجف ، وكان في كلّ هذه الإعداديّات مثال المدرّس الكفوء الذي برهن على إخلاص ، وقوّة شخصيّة ، وفضل عميم . وقد تخرّج على يديه طوال أيّام تدريسه زمرة طيّبة فيها الكثير ممّن أصبح اليوم أستاذا في جامعة ، أو سفيرا في وزارة ، أو وزيرا لشعب .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 143 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية