وكان أوّل موضوع لفّت إليه الأنظار المرأة العربيّة قبل الإسلام نشرته مجلّة العرفان الصيداويّة ، والموضوع كان متسلسلا في عدّة أعداد من المجلّة ، والعرفان يومئذ حلبة الأدب في العراق وسوريا ولبنان ، ولها الصدارة في نفوس الأدباء والأعلام .
وكان هذا البحث محلّ الإعجاب والتقدير من كبار الأدباء ، وقد دلّ على أنّ للكاتب الشابّ منزلة كبيرة في النثر ، سيحتلّها في أقرب وقت .
وهكذا كان ، فقد نما الشابّ نموّاعظيما ، وطفر طفرات سريعة في سنوات معدودة قد هيّأت له المحلّ اللائق به ، الذي احتلّه بين أدباء العربيّة المعجبين به وبعبقريّته الفذّة .
في هذه المرحلة من حياته العلميّه والأدبيّة - وسنّه لا يزيد على العشرين - ألّف كتابه المخطوط الزهراء عليهاالسلام الذي أرّخ حياتها ، وأبان عظمتها وبلاغتها وشتّى صفاتها التي أعدّتها بحقّ لأن تكون « سيّدة النساء » ، وقد نشر بعض مواضيعه في مجلّة الديوان التي كان يصدرها هو وأخوه المرحوم السيّد محمّد رضا .
وفي هذه الفترة من الزمن ألّفت ونشرت كتابي الشيعة - وذلك سنة 1352 - مدافعا فيه عن آراء الشيعة الإماميّة ، التي تعرّض لها بالنقد والتجريح الدكتور أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام .
وقد أحدث الذين لا تروقهم موضوعيّة البحث ضجّة كبرى حول صدور كتاب الشيعة الأمر الذي جعل المرحوم السيّد صدر الدين أن يتريّث في إصدار ونشر بكتابه الزهراء ، وقد بقي الكتاب بعد فوات الأوان في طيّ الإهمال والنسيان .
وكان المرحوم السيّد صدر الدين في هذه المرحلة من حياته الزاهرة في النجف الأشرف قد بشّر في النثر ، وعرّف الحلقات الأدبيّة فائدته ومنزلته ، وأبان ضرورة إدخال النثر في المحافل الأدبيّة التي تقام بمناسبة الأفراح والأحزان .
وقد حمي الوطيس بين المتعصّبين للشعر ، وبين المفضّلين للنثر في سوق أدبي أشبه بسوق عكّاظ ، وكان للسيّد صدر الدين وإخوانه مواقف مرموقة رفعت النثر في نظر النجفيّين ، وحسبوا له ألف حساب .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 142
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤٢