تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
« صدر الدين » ؛ إشعارا بأن يكون جنديّا من جنود الدين ، الذي تطوّع لخدمته الأب الإمام من قبل ، فكان السيّد رحمه الله طوال أيّامه الزاهية المثل الأعلى للعلماء وللامّة كافّة في خدماته الجليلة الخالدة ، التي تمثّلت في مؤلّفاته رضوان اللّه عليه . والدين الحنيف لا يخدم الخدمة الخالصة إلّا عن طريق العلم ؛ لذلك وجدنا السيّد رحمه الله قد جنّد أولاده في هذا السبيل ، وأرسل الواحد تلو الآخر إلى النجف الأشرف ، وعاصمة العلم والدين ، ليتفقّهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ، وكان الأوّل من هذه البعثة الروحية ابنه الأكبر المرحوم السيّد محمّد عليّ ، العالم الباحث الجليل ، الذي ألّف شيخ الأبطح ، فأبرز شخصيّة أبي طالب الزعيم الهاشمي ، ومثّلها أحسن تمثيل . وما بلغ عمر السيّد صدر الدين اثنتي عشرة سنة حتّى أرسله السيّد إلى النجف الأشرف مع أخيه السيّد محمّد رضا الشاعر الناثر ، وابن عمّه السيّد نور الدين المستشار الأوّل للمحكمة العليا الشرعيّة الجعفريّة في بيروت ، رحمهم‌الله جميعا . أرسل السيّد أشباله إلى العراق ؛ ليكونوا تحت إشراف ولده الأكبر السيّد محمّد عليّ قدس سره ، يغذيهم بحنانه ، ويعلمهم من علمه ، ويطبعهم على غراره ، وهكذا كان لهم خير أخ ومعلّم ومؤدّب . لبس الفتى العمّة والطيلسان ، وتوسّط مع إخوته ساحة العلم ، ودخل المعمان وهو مسلّح بالجدّ والذكاء والإخلاص ، فكان يومئذ المثل الحسن لأصدقائه وإخوانه في تحصيله وسيرته ، وازدهار حياته ، وكان من ألمع طلّاب العلم والدين ، يشار إليه بالذكاء وقوّة الفكر ، وحضور الذهن ، وحسن التحصيل ، وعلوّ الفهم . لقد قرأ في الكاظميّة النحو والمنطق على أخيه الأكبر المرحوم السيّد محمّد عليّ ، وقرأ في النجف المعاني والبيان والبديع ، وسطوح الفقه والأصول ، وحضر الدراسات العليا في هذين العلمين لدى العلماء الأعلام . ولعلّ السيّد صدر الدين رحمه الله كان يومئذ أبرع من حمل القلم في حسن تعبيره ودقّة تصويره ، وإشراق ديباجته من بين أصدقائه وأقرانه .