والكون والأفلاك كيف تماسكت * فيها الحياة وسرّهنّ بقاء
لكنّني استحييت منك لأنّني * أخبرت أنّك بالهراء تساء
* * *
ذكراك لا أن نستعيد قصائدا * تلقى ولا أثر ولا أصداء
ذكراك أضخم من نشيد عابر * يتلى لتحمل رجعه الصحراء
ذكراك أن نحيا على السنن التي * فيها حييت عقيدة ومضاء
فلقد عرفتك يوم زلّت أنفس * واستسلمت لمنافع زعماء
ولقد عرفتك يوم جرّد صارم * وتخاذلت من خوفها جبناء
ثبت الجنان تقول رأيك واضحا * كالشمس لا همس ولا إيماء
ثبت الجنان كأنّ نفسك لم يكن * بحسابها خوف ولا إغراء
* * *
يا راحلا ملأ الحياة مآثرا * ومضى وصفحة مجده بيضاء
أرثيك حاشا الفكر مثلك لم يمت * أومات فكر نيّر وضّاء
أرثيك حاشا الفكر إنّك ماثل * فينا وإن بعدت بك الغبراء
لكنّني أرثي الذين طوتهم * هذي الحياة وهم بها أحياء
لكنّني أرثي الذين وجودهم * وسواه في هذا الوجود سواء
* * *
يا راحلا أنبيك إلّا أنّني * أخشى تسيئك هذه الأنباء
إنّ الذي أخلصت في إصلاحه * وجهدت في أن لا يطاع نباء
وعملت دهرك ما استطعت محاولا * أن لا يكون لخاملين فناء
في كيف يرتجل الكلام مفوّه * ليلذّ منه لسامعين أداء
في كيف يظهر شاعر ليقال قد * غزت النديّ قصيدة عصماء
أكبرت مجدك أن يكون كغيره * كلم يقال وخطبة وثناء