* * *
الشعر أرخص ما عرفت بضاعة * لمّا يلذّ بشاعر إطراء
لمّا يلوح له بأنّ قصيدة * تلقى ، سيرفع شأنه الإلقاء
فيروع يرتجل المكارم مسرفا * في خلقها لا يعتريه حياء
كم تافه في الناس عاش وذهنه * وحياته للتافهات وعاء
أضحى بفضل الشعر بعد مماته * علما تناد برأيه الآراء
ولعلّ أدنى ما يكون محلّه * أن لا تنال مقامه الجوزاء
أو ظالم ملأ الوجود مآثما * ومضى وكلّ حياته أخطاء
ويهرول الشعراء في أعقابه * ويحاك من حلل الثناء رداء
الصدق أبعد ما عرفت سجيّة * يحيا عليها السادة الشعراء
* * *
فكرت حين رأيت مجدك ماثلا * وعليه من وهج الجهاد سناء
وأردت أن أرثيك إلّا أنّني * قد ثار فيّ تساؤل ونداء
هل أسلك الدرب الذي سلك الأولى * فيما علمت وأوغلوا ما شاؤوا
فأقول ما للشمس يشرق نورها * وعلى سناك من التراب غطاء
وأقول ماللنجم يضحك في الدجى * أفلم يكن عند النجوم حياء
والزهرة الحمقاء كيف تفتحت * في حين تفنى الواحة الخضراء
ما زال يفتح ساعديه لكلّ من * يهوى اقتحام مجاله ويشاء
الباب مفتوح على مصراعه * والدار ملء رحابها الضوضاء
* * *
إنّي وإن بعدت رياح سفينتي * ومضت يداعب دفّتيها الماء
لأكاد أشعر أنّها بمسيرها * تدنو إليه لأنّه الميناء