وأكاد أذكر حين عشت بظلّه * زمن الشباب تظلّني أفياء
أنّ الحياة وما تزال بكنفه * لونان : طهر صادق ورياء
صنفان فيه الناس : هذا مؤمن * حقّا ، وذاك ملوّن حرباء
ما زلت أذكر حين ينسدل الدجى * ويمدّ منه على الحياة رداء
ويروح فيه الناس ملء قلوبهم * دعة وملء جفونهم إغفاء
تلك الوجوه وقد علا قسماتها * خوف وضجّ على الشفاه دعاء
يستصبحون الليل هذا ساجد * فيه وذلك ضارع بكّاء
حتّى إذا طلع النهار وأشرقت * فيه الحياة وأدبرت ظلماء
يستقبلون نهارهم وكأنّهم * رسل على أعمالهم امناء
ومن قصيدة لعبّاس أبو الطوس « 1 » :
وهذه الأبيات مذكورة في ترجمته في كتاب البيوتات الأدبيّة في كربلاء ص 44 ، وقد ذكرها كما يلي :
أمّا عرضه في مناجاته لرثاء أرباب الفكر والعلم والأدب ففيه لوعة وأسى ، حافل بأسلوب سلس ، جزل الألفاظ متين التركيب ، إليك قوله في رثاء السيّد عبد الحسين شرفالدين :
ضجّت لمصرعك الرهيب الدار * وتضرّمت بمصابك الأحرار
وتلبّدت فوق العواصم غيمة * هي للفجيعة والأسى إنذار
وارتجّ وادي الرافدين كآبة * وتماسكت بقضائه الأقدار
وانهدّ من لبنان صرح شامخ * قد غاب عنه الكوكب النوّار
هامش
( 1 ) - . كان شاعرا مبدعا له مكان مرموق في الوجود الأدبي ، ولد في كربلاء سنة 1347 ، وقد حظي برصيد كبير في الثقافة العامّة ، فكان علما من أعلام الأدب البارزين الذين خطّوا بنتاجاتهم القيّمة أروع صفاحات من المجد والسؤدد ، توفّي سنة 1378 . انتهى ملخّصا عن البيوتات الأدبيّة في كربلاء ص 37 .