تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولولا الإمام « شرف‌الدين » وهو واحد بين قلّة قليلة من إخوانه المجاهدين في الطليعة الذين انبروا لصدّ كلّ فرية ، وإحباط كلّ مؤامرة ، وتزييف كلّ تهمة توجّه إلى الحقّ ، وتنال من صفائه وروائه حتّى عادت تلك الأكداس من السحب القاتمة ، وقد مزّقها الريح العاصف فسرى الشعاع ، وأبصر النور كلّ ذي عين وسرى برد اليقين لكلّ ذي قلب لم يغلّفه الجهل والغرور ، وحتّى هدأت وتلاشت تلك الجلبة اللاغطة ، ووصلت همسة الحقّ صافية رائعة حانية لكلّ ذي سمع لم يغشّ عليه الصمم . أقول : لولا هذه الثلّة التي تشمل أمثال الفقيد ، ولولا ما قدّموه من ثمار وما قاموا به من عمل لكان عصرنا هذا غير ما هو عليه اليوم . فالفقيد ليس عالما دينيّا فحسب ، بل هو من العلماء الذين فهموا الدين فهما صحيحا ، واستساغوه فتفاعل لديهم . فهو لم يفهم الدين الفهم المتحجّر الجامد فيكفّن بأكفان التلاشي والاضمحلال ، ولا يساير الأزمنة والأعصار كما شاء له اللّه يوم نزّله الأمين على قلب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . ومن هنا لم ينظر إليه الشباب الطالع نظرة خوف مثل نظراتهم لبعض الرجال الآخرين ممّن يرون فيهم الشبح المجسّم للخوف المرعب ، فيبتعدون عن الدين ويفرّون منه . عرف الدين كما تنزّل من مصدره الأسمى ، وكما شاء له مصدره أن يستمرّ ويدوم . ومن هنا كان أحد حاملي لواء الوئام والوحدة بين الطوائف الإسلاميّة على أسس قويمة ، وليس ممّن يدعو لها باجتثاث البناء ، واستئصال الجذر . ومن هنا كان وطنيّا صميما خدم وطنه ، وضحّى في سبيله بكلّ غال ومرتخص ، فكان له تجاه طرد الفرنسيّين من بلاده قدم راسخة تعرّض في سبيلها لإهدار دمه ، ولكنّه - وقد نجا من القتل - لم ينج بيته من التخريب ، فكانت ضحيّته إضمامة من مؤلّفاته حتّى ذلك الحين . فخسرت المكتبة العربيّة ثروة لم تعوّض بها ، وإن سدّ في بعض الجوانب - في