تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حياته الخصبة - قلمه الممراع . وله في مضمار الوطنيّة الصادقة وخدمة وطنه - « وحبّ الوطن من الإيمان » « 1 » - نواح كثيرة ، أنشأتها يده السخيّة المعطاء ، وسعى إليها بنشاط الشباب وطموحهم وحنكة الشيوخ وتجاربهم ، ولو لم يكن له في هذا السبيل سوى الصرح العلمي الشموخ - الكلّيّة التي بذل قصارى جهده في سبيل إخراجها وإيجادها ، فكانت مدرسة الجيل ومشعل العلم والمعرفة - لكفاه ذلك فخرا ممّا يجعله في طليعة المجاهدين ، وفي الرعيل الأوّل من الوطنيّين الصادقين ، الواعين المخلصين . قرأت الفقيد في ما كتب ونافح عن معتقده ومبدئه فأعجبت به وأكبرته ، ورأيت فيه مثالا للأخلاق الفضلى الكاملة . وقدّر لي في صيف عام 1956 ، أن أتشرّف بزيارته في داره بصور ، وإذا بتلك الأخلاق تنسجم لديّ ، وتعرض أمامي بصورة مكبرة ، فما كدت ألثم أنامله الكريمة ، وإذا به يطبع عليّ قبلة تحمل كلّ ما في الابوّة من عطف وحنان ، ولم يرض حتّى أجلسني إلى جانبه ، وازداد ذلك عندما قرأت عليه صفحات من كتاب سيّدي الو الد رحمه الله ، فأبدى إعجابه وتقديره له ، وثناءه عليّ وعلى قراءتي ، مّما أخجلني وجعلني في غمرة من الخجل ، وودّعته فأتحفني بمثل ما استقبلني به من عطف وحنان ، وبقيت تلك الساعات مسجّلة في لوحة الذكرى ، بحيث لا تنالها يد الزمن بالمحو والبلى ، ما دام هذا الهيكل يلقي على الأرض ظلاله . أمّا في ما كتب وجادل فهو إلى جانب ما يمتاز به من الخلق القويم ، وما يرسمه من الطريق الأبلج ، وما يرفعه من الهدى ، إنّه إلى جانب هذا كلّه لذو ضمير واع منصف ، وذو عقل حصيف مفكّر ، يخدم مبدأ ، ويدعو لهدف ، يريد الارتواء من نبع الدين ، وهو على عذوبة طعم ، ورواء منظر لم يتعكّر ، ولم يتلوّث . وناحية في أسلوب فقيدنا لتنال الإعجاب ، وتدعو إلى العجب في نفس الوقت ،
هامش
( 1 ) - . سفينة البحار 708 : 4 ، « وطن » .