تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
شرح
فقوله ( ع ) : " وإن كان ذكر ميتا " منزل عليه ، فلا إطلاق له يشمل البكا المقصور ، والمرجع فيه أصل البراءة ودعوى : أنه لم يثبت كون المذكور في السؤال ممدودا . أولم يثبت الفرق بين الممدود والمقصور . أو سلمنا الفرق في العرف أيضا ، لكن قوله ( ع ) : " بكى " - في الجواب - مطلق ، لأنه مشتق من الجامع بين الممدود والمقصور . على ما هو التحقيق من كون الأفعال مشتقة مما تشتق منه المصادر ، لا أنها مشتقة منها ، ليكون الفعل مشتركا لفظيا بين معنى الممدود ومعنى المقصور . وحينئذ يتعين الأخذ باطلاقه ، ولا يعول على السؤال . أو سلمنا إجمال النص ، لكن المرجع قاعدة الاحتياط ، لكون الشغل يقينيا . مندفعة : بأن النسخ المضبوطة بالمد . مع أن الاحتمال كاف في المنع عن الاطلاق ، لأن الكلام حينئذ يكون من قبيل المقرون بما يصلح للقرينية . وبأن نقل الثقات الاثبات من أهل اللغة كاف في الاثبات ، ولا سيما مع الاستشهاد عليه بقول الشريف الرضي ( رحمه الله ) في رثاء جده سيد الشهداء الحسين ( ع ) : " يا جد لا زالت كتائب حسرة * تغشى الفؤاد بكرها وطرادها - أبدا عليك وأدمع مسفوحة * إن لم يراوحها البكاء يغادها " وبأن العرف المقدم على اللغة هو العرف العام وفي عصر صدور الكلام وظاهر النقل هو الفرق عنده ، لا في أصل اللغة . والاطلاق في الفعل ممنوع بعد اقترانه بالبكاء المذكور في السؤال الذي هو بمعنى الصوت . والمرجع في الشك في المانعية أصل البراءة ، كما هو محقق في محله . هذا والانصاف : أن الاعتماد في الفرق على نقل أولئك الجماعة ، الذين عمدتهم الجوهري ، الظاهر خطؤه في استشهاده ببيت حسان : " بكت عيني وحق لها بكاها * وما يجدي البكاء ولا العويل "