شرح
فقوله ( ع ) : " وإن كان ذكر ميتا " منزل عليه ، فلا إطلاق له يشمل
البكا المقصور ، والمرجع فيه أصل البراءة ودعوى : أنه لم يثبت كون
المذكور في السؤال ممدودا . أولم يثبت الفرق بين الممدود والمقصور . أو
سلمنا الفرق في العرف أيضا ، لكن قوله ( ع ) : " بكى " - في الجواب -
مطلق ، لأنه مشتق من الجامع بين الممدود والمقصور . على ما هو التحقيق
من كون الأفعال مشتقة مما تشتق منه المصادر ، لا أنها مشتقة منها ، ليكون
الفعل مشتركا لفظيا بين معنى الممدود ومعنى المقصور . وحينئذ يتعين الأخذ
باطلاقه ، ولا يعول على السؤال . أو سلمنا إجمال النص ، لكن المرجع
قاعدة الاحتياط ، لكون الشغل يقينيا . مندفعة : بأن النسخ المضبوطة بالمد .
مع أن الاحتمال كاف في المنع عن الاطلاق ، لأن الكلام حينئذ يكون من
قبيل المقرون بما يصلح للقرينية . وبأن نقل الثقات الاثبات من أهل اللغة
كاف في الاثبات ، ولا سيما مع الاستشهاد عليه بقول الشريف الرضي
( رحمه الله ) في رثاء جده سيد الشهداء الحسين ( ع ) :
" يا جد لا زالت كتائب حسرة * تغشى الفؤاد بكرها وطرادها -
أبدا عليك وأدمع مسفوحة * إن لم يراوحها البكاء يغادها "
وبأن العرف المقدم على اللغة هو العرف العام وفي عصر صدور الكلام
وظاهر النقل هو الفرق عنده ، لا في أصل اللغة . والاطلاق في الفعل ممنوع
بعد اقترانه بالبكاء المذكور في السؤال الذي هو بمعنى الصوت . والمرجع
في الشك في المانعية أصل البراءة ، كما هو محقق في محله . هذا والانصاف :
أن الاعتماد في الفرق على نقل أولئك الجماعة ، الذين عمدتهم الجوهري ،
الظاهر خطؤه في استشهاده ببيت حسان :
" بكت عيني وحق لها بكاها * وما يجدي البكاء ولا العويل "