تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
المنع عن بعض الأفعال في الصلاة ، مثل موثق عمار بن موسى قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يكون في الصلاة ، فيقرأ ، فيرى حية بحياله ، يجوز له أن يتناولها فيقتلها ؟ فقال ( ع ) : إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها : وإلا فلا " ( * 1 ) . أوفي قاطعية بعض الأفعال : مثل صحيح حريز عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق ، أو غريما لك عليه مال ، أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع غلامك ، أو غريمك ، واقتل الحية " ( * 2 ) . ففيه : أنه لو تمت دلالة مثل ذلك وجاز العمل به ، فإنما هو في أفعال خاصة لا تمكن استفادة الكلية المذكورة منها . وعليه ينحصر مستندها في الاجماع . وإن كان يشكل الاعتماد عليه ، بعد ما تقدم من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصليا . لاشكال المراد به ، إذ هو إن كان الخروج شرعا لزم أخذ الحكم في موضوعه . مع أنه لا يرفع إجمال الموضوع ، وذلك خلف . وإن كان الخروج عرفا ، فمع أنه لا حاكمية للعرف في الموضوعات الشرعية ، المخترعة للشارع ، ولا اعتبار بحكمه في ذلك أنه لا يطرد في الأفعال الكثيرة ، المقارنة لأفعال الصلاة ، مثل الخياطة ، والحياطة ، ونحوهما ، فإن الاشتغال بها مقارنا للاشتغال بأفعال الصلاة ، لا يعد خروجا عنها . وإن كان الخروج من عرف المتشرعة ، بحسب مرتكزاتهم ، المتلقاة من الشارع ، فهو وإن كان صحيحا في نفسه ، لحجية ارتكازهم ، المعبر عنه بالسيرة الارتكازية ، التي هي في عداد الحجج ، كالسيرة العملية ، المعبر عنها بالاجماع العملي ، وكالاجماع القولي . إلا أن ذلك ليس من وظيفة الفقيه ، إذ وظيفته الفتوى في كل مورد من موارد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 . ( * 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 582 | السيد محسن الحكيم