شرح
المنع عن بعض الأفعال في الصلاة ، مثل موثق عمار بن موسى قال : " سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يكون في الصلاة ، فيقرأ ، فيرى حية بحياله ،
يجوز له أن يتناولها فيقتلها ؟ فقال ( ع ) : إن كان بينه وبينها خطوة واحدة
فليخط وليقتلها : وإلا فلا " ( * 1 ) . أوفي قاطعية بعض الأفعال : مثل
صحيح حريز عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : إذا كنت في صلاة الفريضة
فرأيت غلاما لك قد أبق ، أو غريما لك عليه مال ، أو حية تخافها على نفسك
فاقطع الصلاة واتبع غلامك ، أو غريمك ، واقتل الحية " ( * 2 ) .
ففيه : أنه لو تمت دلالة مثل ذلك وجاز العمل به ، فإنما هو في أفعال
خاصة لا تمكن استفادة الكلية المذكورة منها .
وعليه ينحصر مستندها في الاجماع . وإن كان يشكل الاعتماد عليه ،
بعد ما تقدم من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصليا . لاشكال المراد به ،
إذ هو إن كان الخروج شرعا لزم أخذ الحكم في موضوعه . مع أنه لا يرفع
إجمال الموضوع ، وذلك خلف . وإن كان الخروج عرفا ، فمع أنه لا حاكمية
للعرف في الموضوعات الشرعية ، المخترعة للشارع ، ولا اعتبار بحكمه في ذلك
أنه لا يطرد في الأفعال الكثيرة ، المقارنة لأفعال الصلاة ، مثل الخياطة ،
والحياطة ، ونحوهما ، فإن الاشتغال بها مقارنا للاشتغال بأفعال الصلاة ،
لا يعد خروجا عنها . وإن كان الخروج من عرف المتشرعة ، بحسب
مرتكزاتهم ، المتلقاة من الشارع ، فهو وإن كان صحيحا في نفسه ، لحجية
ارتكازهم ، المعبر عنه بالسيرة الارتكازية ، التي هي في عداد الحجج ،
كالسيرة العملية ، المعبر عنها بالاجماع العملي ، وكالاجماع القولي . إلا أن
ذلك ليس من وظيفة الفقيه ، إذ وظيفته الفتوى في كل مورد من موارد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 1 .