مسألة 28 ) : لو شك المصلي في أن المسلم سلم بأي
صيغة فالأحوط أن يرد بقوله : " سلام عليكم " ( 1 ) بقصد
القرآن أو الدعاء .
شرح
" حياة تحية أصله الدعاء بالبقاء ، ومنه التحية لله تعالى ، أي البقاء ،
وقيل : الملك ، ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ، ثم استعمله الشرع
في دعاء مخصوص ، وهو سلام عليكم " . وإما لأن المراد منها في الآية
ذلك ، كما نسب إلى أكثر المفسرين ، وعن البيضاوي نسبته إلى الجمهور .
ولعله لقيام السيرة القطعية على عدم وجوب الرد لغير السلام من أنواع
التحيات ، فيدور الأمر بين حمل الأمر على الاستحباب ، وبين حمل التحية
على خصوص السلام ، والثاني أقرب . ومن ذلك يشكل ما عن ظاهر
التحرير ، والمنتهى ، من جواز رد التحية غير السلام في الصلاة ، اعتمادا
على ظاهر الآية ، وعن البيان احتماله . مضافا إلى أنه لو سلم العموم فليس
مقتضاه إلا وجوب الرد . أما صحة الصلاة معه بحيث لا يكون قاطعا ويخرج
به عن عموم مانعية الكلام . فليس بظاهر الوجه .
( 1 ) لأنه إن كان الابتداء بالصيغ التي قدم فيها المبتدأ ، فهذه الصيغة
جواب له ، لعدم اعتبار المماثلة بأكثر من تقديم المبتدأ . وإن كان بالصيغة
التي قدم فيها الظرف ، فقد عرفت سابقا الاكتفاء بذلك جوابا عنه ،
فيجوز له الجواب به لا بقصد القرآن ، ولا بقصد الدعاء . نعم بناء على
اعتبار المماثلة في جميع الخصوصيات ، ووجوب الجواب عن الصيغة التي
يتقدم فيها الخبر يتعين عليه التكرار بقصد الدعاء فيهما ، أو بقصد الدعاء
في أحدهما والقرآن في الآخر ، حتى لا يلزم قطع الفريضة بالكلام العمدي
المنطبق على غير الجواب .