شرح
فضلا عن إثبات وجوب الاسماع ، إذ التعليل إنما يقتضي الاعلام ، ولو بالإشارة
بالأصبع أو غيرها . وأشكل من ذلك دعوى دخوله في مفهوم الرد والتحية
لمنافاتها للاكتفاء بالاسماع التقديري .
وأما في الصلاة فمقتضى إطلاق النصوص كون الرد فيها كالرد في
غيرها . لكن في صحيح منصور المتقدم ( * 1 ) : إنه يرد خفيا ، وفي موثق
عمار : " إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ، فرد عليه
فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك " ( * 2 ) ، وظاهرهما وجوب
الاخفات . ويعضدهما صحيح ابن مسلم المتقدم ( * 3 ) ، حيث تضمن الإشارة
بالأصبع ، الظاهر في كون المقصود منه الاعلام ، ونحوه خبر ابن جعفر
( عليه السلام ) ( * 4 ) .
وفي الجواهر بعد ذكر الأولين قال " ولم أجد من عمل بهما من
أصحابنا إلا المصنف في المعتبر ، حيث حملهما على الجواز " ، وفيه - مع
أنه ليس عملا بهما - : أنه مخالف للمنساق من غيرهما من النصوص والفتاوى .
والأولى حملهما على الجهر المنهي عنه - وهو المبالغة في رفع الصوت - أو
على التقية ، لأن المشهور بين العامة عدم الرد نطقا ، بل بالإشارة . . .
ويمكن أن يقال : إن الأمر والنهي فيهما في مقام توهم الحظر ووجوب
الاسماع ، فلا يدلان على أكثر من الرخصة في الاخفات ، فيرجع في جواز
الاسماع إلى غيرهما من النصوص . وحينئذ لا ينافيان صحيح ابن مسلم الآخر
المتقدم ( * 5 ) المتضمن إسماع الباقر ( ع ) جوابه له . ولا موجب لحملهما
هامش
( * 1 ) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل .
( * 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 .
( * 3 ) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل .
( * 4 ) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل .
( * 5 ) راجع المسألة : 17 من هذا الفصل .