تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
كونه فاحشا ، وإن كان الأحوط اجتنابه أيضا خصوصا إذا كان طويلا ( 1 ) ، وسيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة
شرح
وفيه : أن الطلاق الدال على اعتبار الاستقبال في الصلاة قد عرفت اختصاصه بأفعالها ، فلا يشمل الأكوان المتخللة بينها كما هو محل الكلام . واحتمال كونه من الفاحش - مع أنه ممنوع في بعض صوره وإن كان مقطوعا به في البعض الآخر - أنه لا يهم بعد ما عرفت من أن إطلاق الفاحش مقيد بالكل أو بالخلف الذي هو مقتضى الجمع العرفي ، ومنه يظهر الاشكال في التمسك باطلاق قدح الالتفات الذي لا ريب في لزوم تقييده بما عرفت . ( 1 ) فقد احتمل في الذخيرة الابطال به ، كما احتمل أيضا - تبعا للأردبيلي - الابطال في الثاني ، ثم قال في محكي كلامه : " ويحتمل الفرق بين ما لا يمكن تداركه كالأركان ، وغيره كالقراءة " . أقول : كأن وجه الأول : انصراف نصوص جواز الالتفات إلى غير الطويل فيرجع فيه إلى القواعد المقتضية للمنع ، بناء على أن إطلاق أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة تقتضي اعتباره في جميع أكوانها . ووجه الثاني : ما تقدم احتماله من أن النصوص المتعرضة للالتفات - نافية أو مثبتة - إنما تتعرض له من حيث هو لا من حيث فوات الاستقبال المعتبر في الصلاة ، لأن ذلك إنما هو في أفعالها لا غير ، فلا إطلاق لنصوص جواز الالتفات يقتضي جوازه في حال الأفعال بحيث يقيد به دليل الشرطية ، ووجه الثالث : أنه مع إمكان التدارك يتدارك الجزء فلا فوات بخلاف ما لا يمكن تداركه . وفي الأول ما عرفت ، ولأجله يتعين البناء على الثاني ، وأما الثالث ففيه : أن التدارك إنما يصح مع السهو ، إذ الجزء المأتي به مع الالتفات عمدا إن لم يكن صحيحا زيادة مبطلة .