كونه فاحشا ، وإن كان الأحوط اجتنابه أيضا خصوصا إذا
كان طويلا ( 1 ) ، وسيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة
شرح
وفيه : أن الطلاق الدال على اعتبار الاستقبال في الصلاة قد عرفت اختصاصه
بأفعالها ، فلا يشمل الأكوان المتخللة بينها كما هو محل الكلام . واحتمال
كونه من الفاحش - مع أنه ممنوع في بعض صوره وإن كان مقطوعا به
في البعض الآخر - أنه لا يهم بعد ما عرفت من أن إطلاق الفاحش مقيد
بالكل أو بالخلف الذي هو مقتضى الجمع العرفي ، ومنه يظهر الاشكال في
التمسك باطلاق قدح الالتفات الذي لا ريب في لزوم تقييده بما عرفت .
( 1 ) فقد احتمل في الذخيرة الابطال به ، كما احتمل أيضا - تبعا
للأردبيلي - الابطال في الثاني ، ثم قال في محكي كلامه : " ويحتمل الفرق
بين ما لا يمكن تداركه كالأركان ، وغيره كالقراءة " .
أقول : كأن وجه الأول : انصراف نصوص جواز الالتفات إلى
غير الطويل فيرجع فيه إلى القواعد المقتضية للمنع ، بناء على أن إطلاق
أدلة اعتبار الاستقبال في الصلاة تقتضي اعتباره في جميع أكوانها . ووجه
الثاني : ما تقدم احتماله من أن النصوص المتعرضة للالتفات - نافية
أو مثبتة - إنما تتعرض له من حيث هو لا من حيث فوات الاستقبال المعتبر
في الصلاة ، لأن ذلك إنما هو في أفعالها لا غير ، فلا إطلاق لنصوص جواز
الالتفات يقتضي جوازه في حال الأفعال بحيث يقيد به دليل الشرطية ،
ووجه الثالث : أنه مع إمكان التدارك يتدارك الجزء فلا فوات بخلاف
ما لا يمكن تداركه .
وفي الأول ما عرفت ، ولأجله يتعين البناء على الثاني ، وأما الثالث
ففيه : أن التدارك إنما يصح مع السهو ، إذ الجزء المأتي به مع الالتفات عمدا
إن لم يكن صحيحا زيادة مبطلة .