وإن لم يصل إلى أحدهما ، وإن لم يكن الالتفات حال القراءة
أو الذكر ( 1 ) ، بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى
الخلف ( 2 ) مع فرض إمكانه ، ولو بميل البدن على وجه
لا يخرج عن الاستقبال ( 3 ) .
وأما الالتفات بالوجه يمينا
ويسارا مع بقاء البدن مستقبلا فالأقوى كراهته ( 4 ) مع عدم
شرح
( 1 ) لاطلاق دليل البطلان به . نعم يحتمل اختصاص أدلة اعتبار
الاستقبال في الصلاة بحال الذكر والقراءة وغيرهما من أفعالها ، لأن الصلاة
عن أجزائها ، فدليل اعتبار شئ فيها راجع إلى اعتباره في أجزائها لا غير
ولأجل ذلك كان دليل قادحية الالتفات تأسيسا لا تأكيدا لدليل اعتبار
الاستقبال في الصلاة .
( 2 ) كما عرفت أنه مقتضى إطلاق صحيح البزنطي وغيره .
( 3 ) يعني بالبدن ، وإلا فالالتفات بالوجه وحده أيضا مناف للاستقبال
المعتبر في الصلاة كما تقدم في فصل ما يستقبل له .
( 4 ) عدم البطلان به هو المشهور كما عن المقاصد العلية ، ومجمع البرهان ،
والذخيرة ، والحدائق . وعن المعتبر والتذكرة نسبة الخلاف إلى بعض الحنفية
وعن جماعة نسبته إلى فخر المحققين ، وعن الحدائق وغيرها أن الأصحاب
متفقون على رده . ويقتضيه ما عرفت من الجمع بين النصوص ، ولأجل
ذلك يضعف القول بالبطلان كما نسب إلى الفخر والألفية ، وعن المفاتيح
والمدارك وغيرهما : الميل إليه ، وعن كشف اللثام أنه الأقوى .
واستدل له باطلاق ما دل على اعتبار الاستقبال ، ولاحتمال كونه من
الالتفات الفاحش الممنوع في مصحح الحلبي وغيره ، ولاطلاق ما دل على
قادحية الالتفات ، وقلب الوجه عن القبلة ، وصرفه عنها ، ونحو ذلك .