بأن يقصد السلام على الإمام أو المأمومين أو الملكين . نعم
لا بأس باخطار ذلك بالبال ، فالمنفرد يخطر بباله الملكين الكاتبين
حين السلام الثاني ( 1 ) ،
شرح
وغيره - لا يدل على ذلك لو لم يدل على خلافه ، وكذلك الاطلاق والسيرة
اللذان استدل بهما فإنهما على ما قلناه أدل كما عرفت .
نعم إطلاق : " إذا قلت السلام علينا . . . " أو " قل : السلام
عليكم " ، وإن كان يقتضي ما ذكر من أن الواجب مجرد التلفظ إلا أنه
لا يجوز التعويل عليه ، لأنه تقييد لدليل وجوب التسليم بالمعنى الانشائي
فالمعول عليه إطلاق ذلك الدليل ، وقد عرفت أنه يقتضي ملاحظة المعنى .
كيف لا ؟ ! وموثقة أبي بصير الطويلة ( * 1 ) كافية في إثبات ما ذكرنا ، إذ
احتمال كون التكليف بنفس الألفاظ المشتملة عليها بما هي لقلقة لسان كاحتمال
التفكيك بين الواجب والمستحب ، أو بين التسليم الواجب والمستحب مما
لا يقبله الذوق ، والمظنون وقوع الخلط بين حضور القصد حال الكلام وبين
القصد الاجمالي ، والله سبحانه أعلم .
ثم إن الظاهر عدم جريان أحكام التحية على مثل السلام المذكور
لانصرافها إلى التحية في الخطابات المتعارفة ، وللسيرة القطعية على خلافها ،
فما عن الذكرى : من أن المأموم يقصد بأول التسليمتين الرد على الإمام
فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حييتم
بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( * 2 ) ضعيف ، بل في الجواهر :
" إنه غريب من مثل الشهيد " .
( 1 ) كما في خبري عبد الله بن الفضل الهاشمي والمفضل بن عمر ( * 3 ) .
هامش
( * 1 ) تقدمت في صفحة : 449 .
( * 2 ) النساء : 86 .
( * 3 ) تقدما في صفحة : 452 .