تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والتسليم في وجوب تلك المفاهيم الانشائية أو الخبرية المؤداة بالألفاظ الحاكية لها كما في سائر المعاني الخبرية والانشائية ، ووجوب أدائها بالألفاظ الخاصة لا يقتضي كون الواجب هو الألفاظ الخاصة غير الملحوظ معانيها : لا معاني مفرداتها ، ولا معاني هيئاتها ، إذ لا وجه لذلك ، بل هو مقطوع بخلافه ، ضرورة وضوح كون التكليف بها ليس من قبيل التكليف بالألفاظ المهملة ، أو بالمفردات غير المرتبط بعضها ببعض مثل : " زيد عمرو بكر " لا يراد منه إلا أداء نفس الأصوات الخاصة . وأما حضور القصد المذكور عند أداء الكلام فالظاهر عدم وجوبه ، للسيرة القطعية على عدمه ، بل لا يتفق ذلك إلا للأوحدي من الناس . يعرف ذلك كل إنسان عند مراجعة نفسه وقت الصلاة ، وأنه إن لم يتعذر ذلك منه إلا بعد رياضة كاملة فلا أقل من أنه متعسر . وأما الالتفات إلى خصوصية المعنى فعدم وجوبه أوضح إذ يقتضيه - مضافا إلى ذلك - الجهل بالخصوصيات بالنسبة إلى غالب المكلفين ، ولا سيما الأجانب عن اللغة العربية . وأما جواز القصد التفصيلي إلى المعنى بخصوصياته فلا ينبغي أن يكون محلا للاشكال ، إذ معه يكون الامتثال بأوضح الأفراد وأجلاها . نعم يتوقف على العلم بالخصوصيات الملحوظة للشارع الأقدس عند الأمر به ، فإذا جهلها كان القصد التفصيلي موجبا للشك في الامتثال لاحتمال عدم الاتيان بالمأمور به ، إلا أن يكون قصد الخصوصية من باب الخطأ في التطبيق . مثلا إذا تردد في المراد بكاف الخطاب في " السلام عليكم " أنه الملائكة الموكلون بكتابة الحسنات أو السيئات ، أو هما معا ، كان القصد إلى صنف بعينه موجبا للشك في إتيان المأمور به ، وكذا لو تردد في أن الباء من " وبحمده " زائدة أو للاستعانة ، فإذا قصد واحدا منهما بعينه شك في إتيان المأمور به ، فلا يجزي