شرح
والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والتسليم في وجوب تلك المفاهيم الانشائية أو
الخبرية المؤداة بالألفاظ الحاكية لها كما في سائر المعاني الخبرية والانشائية ،
ووجوب أدائها بالألفاظ الخاصة لا يقتضي كون الواجب هو الألفاظ الخاصة
غير الملحوظ معانيها : لا معاني مفرداتها ، ولا معاني هيئاتها ، إذ لا وجه
لذلك ، بل هو مقطوع بخلافه ، ضرورة وضوح كون التكليف بها ليس
من قبيل التكليف بالألفاظ المهملة ، أو بالمفردات غير المرتبط بعضها ببعض
مثل : " زيد عمرو بكر " لا يراد منه إلا أداء نفس الأصوات الخاصة .
وأما حضور القصد المذكور عند أداء الكلام فالظاهر عدم وجوبه ،
للسيرة القطعية على عدمه ، بل لا يتفق ذلك إلا للأوحدي من الناس .
يعرف ذلك كل إنسان عند مراجعة نفسه وقت الصلاة ، وأنه إن لم يتعذر
ذلك منه إلا بعد رياضة كاملة فلا أقل من أنه متعسر .
وأما الالتفات إلى خصوصية المعنى فعدم وجوبه أوضح إذ يقتضيه
- مضافا إلى ذلك - الجهل بالخصوصيات بالنسبة إلى غالب المكلفين ،
ولا سيما الأجانب عن اللغة العربية .
وأما جواز القصد التفصيلي إلى المعنى بخصوصياته فلا ينبغي أن يكون
محلا للاشكال ، إذ معه يكون الامتثال بأوضح الأفراد وأجلاها . نعم يتوقف
على العلم بالخصوصيات الملحوظة للشارع الأقدس عند الأمر به ، فإذا جهلها
كان القصد التفصيلي موجبا للشك في الامتثال لاحتمال عدم الاتيان بالمأمور
به ، إلا أن يكون قصد الخصوصية من باب الخطأ في التطبيق . مثلا إذا
تردد في المراد بكاف الخطاب في " السلام عليكم " أنه الملائكة الموكلون
بكتابة الحسنات أو السيئات ، أو هما معا ، كان القصد إلى صنف بعينه موجبا
للشك في إتيان المأمور به ، وكذا لو تردد في أن الباء من " وبحمده " زائدة
أو للاستعانة ، فإذا قصد واحدا منهما بعينه شك في إتيان المأمور به ، فلا يجزي