بمعنى كونها جزءا مستحبا ( 1 ) لا خارجا ، وإن قدم الثانية
اقتصر عليها ( 2 ) ،
شرح
للدلالة على الوجوب التعييني ، مضافا إلى أنه لم يذكر فيه الصيغة الأولى ،
فلا يصلح حجة للدلالة على وجوب الثانية عند سبقها بها . وأما الصحيح
الآخر ( * 1 ) فلا يظهر وجه تأكيده للوجوب إلا إذا كان المراد من التسليم
فيه الصيغة الأولى ، ومن الانصراف " السلام عليكم " لكنه خلاف الظاهر
وقد يستدل له بما تضمن الأمر بالتسليم الظاهر في الصيغة الثانية ، فإن إطلاقه
شامل لصورة الاتيان بالأولى ، فتجب وإن أتى بها ، ولا ينافيه الخروج بها
عن الصلاة كما تضمنته النصوص . وفيه : أن الذي يظهر من ملاحظة
النصوص أن التسليم مأمور به بما هو محلل ، فإذا ثبت التحلل بالصيغة الأولى
كانت أحد فردي الواجب المسقط لأمره وفرغ به من الصلاة . وحينئذ
فالأمر به بعدها يكون استحبابيا - كما في نظائره - لا أنه يحمل على الوجوب
النفسي لأجل عدم منافاته مع الخروج ، إذ عدم المنافاة عقلا غير مسوغ
لارتكاب خلاف الظاهر عرفا .
( 1 ) قد تقدم في نية الوضوء الاشكال في كون الشئ جزءا للواجب
مستحبا ، وسيأتي إن شاء الله في أوائل مباحث الخلل ، فالأجزاء المستحبة
أمور مستحبة ، محلها الواجب لا أنها أجزاء منه . نعم تفترق عن المستحبات
الأجنبية أن مصلحتها من سنخ مصلحته الواجب ، ومن مراتبه بخلاف
المستحبات الأجنبية .
( 2 ) لعدم الدليل على استحباب إيقاع الثانية بعدها ، كما اعترف به
غير واحد ، منهم الشهيد على ما حكي . نعم هو ظاهر المحقق وجماعة ،
فإن أمكن الاعتماد على قاعدة التسامح لفتواهم أمكن البناء على الاستحباب .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 5 .