تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بمعنى كونها جزءا مستحبا ( 1 ) لا خارجا ، وإن قدم الثانية اقتصر عليها ( 2 ) ،
شرح
للدلالة على الوجوب التعييني ، مضافا إلى أنه لم يذكر فيه الصيغة الأولى ، فلا يصلح حجة للدلالة على وجوب الثانية عند سبقها بها . وأما الصحيح الآخر ( * 1 ) فلا يظهر وجه تأكيده للوجوب إلا إذا كان المراد من التسليم فيه الصيغة الأولى ، ومن الانصراف " السلام عليكم " لكنه خلاف الظاهر وقد يستدل له بما تضمن الأمر بالتسليم الظاهر في الصيغة الثانية ، فإن إطلاقه شامل لصورة الاتيان بالأولى ، فتجب وإن أتى بها ، ولا ينافيه الخروج بها عن الصلاة كما تضمنته النصوص . وفيه : أن الذي يظهر من ملاحظة النصوص أن التسليم مأمور به بما هو محلل ، فإذا ثبت التحلل بالصيغة الأولى كانت أحد فردي الواجب المسقط لأمره وفرغ به من الصلاة . وحينئذ فالأمر به بعدها يكون استحبابيا - كما في نظائره - لا أنه يحمل على الوجوب النفسي لأجل عدم منافاته مع الخروج ، إذ عدم المنافاة عقلا غير مسوغ لارتكاب خلاف الظاهر عرفا . ( 1 ) قد تقدم في نية الوضوء الاشكال في كون الشئ جزءا للواجب مستحبا ، وسيأتي إن شاء الله في أوائل مباحث الخلل ، فالأجزاء المستحبة أمور مستحبة ، محلها الواجب لا أنها أجزاء منه . نعم تفترق عن المستحبات الأجنبية أن مصلحتها من سنخ مصلحته الواجب ، ومن مراتبه بخلاف المستحبات الأجنبية . ( 2 ) لعدم الدليل على استحباب إيقاع الثانية بعدها ، كما اعترف به غير واحد ، منهم الشهيد على ما حكي . نعم هو ظاهر المحقق وجماعة ، فإن أمكن الاعتماد على قاعدة التسامح لفتواهم أمكن البناء على الاستحباب .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 5 .
مستمسك العروة — صفحة 468 | السيد محسن الحكيم