فإن قدم الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة ( 1 )
شرح
الذي به الانصراف كالصلاة عليه صلى الله عليه وآله ، فلا تصلح النصوص المذكورة
لنفي وجوبه .
فالعمدة حينئذ في دفعه الاجماع وما يستفاد من سبر جملة من النصوص
من عدم وجوب شئ من التسليم إلا ما يكون به انصراف . فلاحظ صحيحة
الفضلاء ( * 1 ) وغيرها ، أما الأمر بالتسليم في الآية الشريفة ( * 2 ) فغير ظاهر
فيما نحن فيه ، والاجماع على عدم وجوبه في غير الصلاة لا يكفي في وجوبه
فيها لامكان حمله على الاستحباب ، ولا سيما مع كون عدم الوجوب
مظنة الاجماع .
( 1 ) كما هو المشهور ، وحكى في الذكرى عن ابن طاووس ( رحمه الله )
في البشرى احتمال أنها واجبة ، وإن كان الخروج ب " السلام علينا " ، قال
في الذكرى : " للحديث الذي رواه ابن أذينة عن الصادق ( ع ) في وصف
صلاة النبي صلى الله عليه وآله في السماء : أنه لما صلى ، أمر الله أن يقول للملائكة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . إلا أن يقال : هذا في الإمام دون غيره "
ثم قال : " ومما يؤكد وجوبه رواية زرارة ومحمد بن مسلم - وأورد التي
ذكرناها آنفا يعني روايتهما عن الباقر ( ع ) - : إذا فرغ من الشهادتين
فقد مضت صلاته ، وإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم
وانصرف أجزأه " .
أقول : أما صحيح المعراج ( * 3 ) فالذي يظهر من ملاحظة ما فيه أنه
في مقام بيان المستحب والواجب فلا يصلح للدلالة على أحدهما كما لا يصلح
هامش
( * 1 ) تقدمت في صفحة : 456 .
( * 2 ) وهي قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " الأحزاب : 56 .
( * 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 10 .