شرح
نعم لو كان مفاد حديث : " تحليلها التسليم " ( * 1 ) أن محلليته بلحاظ كونه
الجزء الأخير ، فإذا فرض سقوطه عن الجزئية كان الأخير هو ما قبله ،
فالمنافي يكون بعد الفراغ فلا يكون قادحا ، لكن الظاهر من الخبر انحصار
المحلل بالتسليم مع قطع النظر عن كونه آخر الأجزاء ، فمع فقده لا يتحلل
من الصلاة وإن كان قد فرغ منها .
وبالجملة : لو قصرنا النظر على أدلة المنافيات كان مقتضاها البطلان
لو وقعت في أثناء الصلاة ، ولم تقتضه لو كانت قبلها أو بعدها . وبلحاظ
هذا الحديث يكون المدار في البطلان وقوعها قبل التسليم ، فيكون الحديث
تأسيسا لحكم لا تفيده تلك الأدلة . فإن قلت : إذا كان حديث : " لا تعاد
الصلاة " شاملا للتسليم المنسي أمكن أن يستفاد من الحكم بعدم إعادة الصلاة
لتركه الحكم بمحللية التشهد للملازمة فتكون محللية التشهد مدلولا التزاميا له .
قلت : الحديث المذكور لأنظر فيه إلا إلى صحة الصلاة من جهة نقص
التسليم ، وصحتها من هذه الجهة لا تلازم صحتها من وجود المحلل ، وإنما تكون
الملازمة بين صحة الصلاة من جميع الجهات في حال نسيان التسليم وبين ثبوت
المحلل ، لكن صحتها كذلك ليس منظورا إليها في الحديث .
اللهم إلا أن يقال : لازم البناء على كون تحليلها التسليم تأسيسا البناء
على كون تحريمها التكبير كذلك ، ومقتضى كذلك عدم حرمة إيقاع المنافيات
قبل تمام التكبير ، وهو مناف لاطلاق ما دل على عدم جواز ايقاعها في أثناء
الصلاة ، بل لا يظن الالتزام من أحد بجواز وقوعها في حال التكبير قبل
تمامه ، فإذا وجب صرف " تحريمها التكبير " إلى كونه أول الأجزاء فلا يكون
تأسيسا وجب بقرينة المقابلة صرف " تحليلها التسليم " إلى كونه آخر الأجزاء
لا غير ، لا أقل من الاجمال الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة من إبطال
هامش
( * 1 ) راجع صفحة : 452 .