شرح
وجوبه ، فيتعين حمل قوله ( ع ) في الصدر : " مضت صلاته " على مضي
معظمها . أو ما كان من سنخ العبادة ، أو نحو ذلك مما لا ينافي وجوب التسليم .
وبصحيح معاوية بن عمار : " إذا فرغت من طوافك ، فأت مقام
إبراهيم ( ع ) ، فصل ركعتين ، واجعله أمامك واقرأ في الأولى منهما قل
هو الله أحد ، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ، ثم تشهد واحمد الله تعالى
وأثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله واسأله أن يتقبل منك " ( * 1 ) . وفيه
- مع أن الوجه في ترك ذكر التسليم عدم كونه في مقام بيانه كالركوع
والسجود وغيرهما من الواجبات - : أنه بقرينة ما سبق يتعين حمل التشهد
فيه على ما يعم التسليم ، فيكون الحمد والثناء بعد التسليم . ومثله صحيح
زرارة الوارد في الشك بين الثنتين والأربع ، قال ( ع ) : " يركع ركعتين
وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، ويتشهد ولا شئ عليه " ( * 2 )
وبموثق يونس بن يعقوب قال : قلت " لأبي الحسن ( ع ) : صليت
بقوم فقعدت للتشهد ثم قمت فنسيت أن أسلم عليهم . فقالوا : ما سلمت
علينا . فقال ( ع ) : ألم تسلم وأنت جالس ؟ قلت : بلى . قال ( ع ) :
فلا بأس عليك " ( * 3 ) وفيه : أن تعليق نفي البأس على تسليمه وهو جالس
ظاهر في وجوب التسليم ، والظاهر أن المراد من التسليم عليهم الذي نسيه
هو صيغة : " السلام عليكم " ، ومن تسليمه وهو جالس صيغة : " السلام
علينا . . . " ، وفيه دلالة على أن استعمال التشهد فيما يعم التسليم متداول
مألوف ، كما حملنا عليه الروايات السابقة .
وبأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 71 من أبواب الطواف حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 5 .