شرح
فيكون مفاده مفاد العموم في الدلالة على الحصر .
هذا والظاهر من التحريم والتحليل في الخبر الوضعيان ، بمعنى قدح
المنافيات في الصلاة وعدمه ، ولذا يعم الفريضة والنافلة ، فالتكبير يوجب
قدح وقوعها في صحة الصلاة ، والتسليم يوجب عدم قدحه فيها فتصح
الصلاة إذا وقعت بعد التسليم . وعليه فلا مجال للنقض بتحقق التحليل
بالمنافيات قبله ، فإن المنافيات إذا اقتضت بطلان الصلاة لم يكن مورد
لحصر المحلل بالتسليم ولا يكون ذلك نقضا عليه ، بل البناء على قدح المنافيات
قبل التسليم التزام بحصر المحلل به كما لا يخفى . ويصح حمل التحليل على
التسليم بنحو من العناية كما في زيد عدل ، ولا حاجة إلى التقدير كي
يدعى الاجمال .
وبالجملة : ظهور الخبر في الحصر - ولا سيما بملاحظة بعض النصوص
المتقدمة - أوضح من أن يهتم لدفع المناقشات المذكورة فيه . نعم لا دلالة
فيه على جزئية التسليم ، لأن انحصار المحلل به أعم من كونه جزءا وشرطا وأجنبيا .
نعم يدل على جزئيته موثق أبي بصير : " سمعت أبا عبد الله ( ع )
يقول في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف .
قال ( ع ) : فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته ، فإن آخر الصلاة
التسليم " ( * 1 ) ، وموثقه الآخر : " إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه
عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من
صلاته " ( * 2 ) ، وخبره : " وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة " ( * 3 ) فتأمل . ويشير إليه صحيح زرارة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب التسليم حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب التسليم حديث : 8 .