شرح
فيه زائدا على ذلك . قال الأزهري في محكي النهاية : " الاقعاء أن يلصق
الرجل ألييه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض " ،
ونحوه ما عن المغرب والمصباح المنير ، وعن بعض شراح صحيح ابن مسلم :
" إن الاقعاء نوعان : أحدهما : أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه
ويضع يديه على الأرض ، كاقعاء الكلب . هكذا فسره أبو عبيدة معمر
ابن المثنى ، وصاحبه أبو عبيدة القاسم بن سلام ، وآخرون من أهل اللغة "
وفي لسان العرب : " وأما أهل اللغة فالاقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليتيه
بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض ، كما يقعي الكلب
وهذا هو الصحيح وهو أشبه بكلام العرب " ، وفي كشف اللثام : " الاقعاء
من القعو ، وهو - كما حكاه الأزهري عن ابن الأعرابي - أصل الفخذ ،
فهو الجلوس على القعوين ، إما بوضعهما على الأرض ونصب الساقين والفخذين
قريبا من إقعاء الكلب ، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين ، أو بوضعهما
على العقبين . وهو المعروف عند الفقهاء " .
أقول : إن تم أنه الجلوس على القعوين تعين المعنى اللغوي ، إذ الجلوس
على العقبين ليس جلوسا على القعوين ، بل على أصل الظهر . بخلاف المعنى
اللغوي ، لأنه بنصب الساقين يكون معتمدا عليه . لكنه غير مناسب
لاقعاء الكلب .
وكيف كان فالحكم بكراهة الاقعاء بهذا المعنى اختاره في المستند .
مستدلا عليه بما تضمن تشبيهه باقعاء الكلب ، الظاهر في المعنى اللغوي ،
فيكون قرينة على غيره الخالي عن ذلك . مع أنه مقتضى أصالة حمل اللفظ
على المعنى اللغوي حتى يثبت النقل أو التجوز . وفيه : أن وضع اليدين
على الأرض إذا لم يكن معتبرا في هذا المعنى فالمعنى المنسوب إلى الفقهاء
أشبه باقعاء الكلب من المعنى المذكور . إذ الكلب يفترش ساقيه وفخذيه