تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
ومن الأولين يظهر عموم الكراهة للتشهد . وإن كان ظاهر من اقتصر على ذكر السجدتين عدمها . فإنه ضعيف . ومثله ما عن الصدوق ، والشيخ في الفقيه والنهاية ، من المنع عنه في التشهد . إذ الظاهر أنه كان اعتمادا على الخبرين المذكورين . وعمرو بن جميع وإن كان ضعيفا بتريا ، إلا أن في رواية ابن أبي عمير عنه ، الذي هو من أصحاب الاجماع ، وممن لا يروي إلا عن ثقة ، كفاية في حصول الوثوق ، الذي هو شرط الحجية . ووجه الضعف : أن ذلك لو سلم فالتعليل ظاهر في الكراهة ، كالتعليل في صحيح زرارة : " وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ، ولا تكن قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض ، فلا تصبر للتشهد والدعاء " ( * 1 ) . نعم لو حمل النهي فيهما على الكراهة في التشهد أيضا ، يشكل وجه الفرق بين ما بين السجدتين والتشهد ، بنفي البأس في الأول ، والنهي في الثاني لاشتراكهما في الكراهة ، مع أن التفصيل قاطع للشركة . لكنه يندفع بالحمل على شدة الكراهة وخفتها . وذلك أولى مما قيل من حمل الاقعاء المنفي عنه البأس بين السجدتين ، على المعنى المنهي عنه في التشهد وهو المذكور في ذيل رواية ابن جميع ، المنسوب إلى الفقهاء . والمنهي عنه فيما بينهما على المعنى الآخر ، المنسوب إلى اللغويين كما سيأتي . بقرينة ما في بعض النصوص من تشبيهه باقعاء الكلب . وحينئذ لا معارض للنهي في الموضعين فيتعين العمل بظاهره . ومقتضاه المنع من الاقعاء بالمعنى المذكور في رواية ابن جميع في التشهد ، دون ما بين السجدتين ، لنفي البأس عنه فيما بينهما . اللهم إلا أن يحمل على التقية ، لكونه مسنونا عند بعضهم فيما بينهما .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3 .