شرح
ومن الأولين يظهر عموم الكراهة للتشهد . وإن كان ظاهر من اقتصر على
ذكر السجدتين عدمها . فإنه ضعيف .
ومثله ما عن الصدوق ، والشيخ في الفقيه والنهاية ، من المنع عنه في
التشهد . إذ الظاهر أنه كان اعتمادا على الخبرين المذكورين . وعمرو بن
جميع وإن كان ضعيفا بتريا ، إلا أن في رواية ابن أبي عمير عنه ، الذي
هو من أصحاب الاجماع ، وممن لا يروي إلا عن ثقة ، كفاية في حصول
الوثوق ، الذي هو شرط الحجية .
ووجه الضعف : أن ذلك لو سلم فالتعليل ظاهر في الكراهة ، كالتعليل
في صحيح زرارة : " وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ، ولا تكن
قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض ، فلا تصبر للتشهد
والدعاء " ( * 1 ) . نعم لو حمل النهي فيهما على الكراهة في التشهد أيضا ،
يشكل وجه الفرق بين ما بين السجدتين والتشهد ، بنفي البأس في الأول ،
والنهي في الثاني لاشتراكهما في الكراهة ، مع أن التفصيل قاطع للشركة .
لكنه يندفع بالحمل على شدة الكراهة وخفتها .
وذلك أولى مما قيل من حمل الاقعاء المنفي عنه البأس بين السجدتين ،
على المعنى المنهي عنه في التشهد وهو المذكور في ذيل رواية ابن جميع ،
المنسوب إلى الفقهاء . والمنهي عنه فيما بينهما على المعنى الآخر ، المنسوب
إلى اللغويين كما سيأتي . بقرينة ما في بعض النصوص من تشبيهه باقعاء
الكلب . وحينئذ لا معارض للنهي في الموضعين فيتعين العمل بظاهره .
ومقتضاه المنع من الاقعاء بالمعنى المذكور في رواية ابن جميع في التشهد ،
دون ما بين السجدتين ، لنفي البأس عنه فيما بينهما .
اللهم إلا أن يحمل على التقية ، لكونه مسنونا عند بعضهم فيما بينهما .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3 .