بين السجدتين بل بعدهما أيضا ( 1 ) وهو أن يعتمد بصدور
قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه ( 2 )
شرح
والمنع من الاقعاء بالمعنى الآخر فيما بين السجدتين دون التشهد إذ يبعد
هذا الوجه مخالفته لظاهر النصوص المفسرة للاقعاء ونقل اتفاق الفقهاء
على أنه الجلوس على العقبين لا غير . وأما تشبيهه باقعاء الكلب فالظاهر
منه أنه بقصد التنفير الذي لا يناسبه التخصيص بمورد دون مورد . وسيجئ
الكلام في وجه التشبيه .
( 1 ) لعموم التعليل ، واطلاق صحيح زرارة ومرسل حريز : " لا تقع
على قدميك " ، بناء على أنه من الاقعاء ، كما هو الظاهر ، المحمول على
الكراهة ، بقرينة السياق ، ولما سبق لا من الوقوع الذي لا يتحصل له
معنى ظاهر .
( 2 ) كما في المعتبر ، والمنتهى والتذكرة وعن كشف الالتباس ،
وحاشية المدارك ، ناسبين ذلك إلى الفقهاء . وفي لسان العرب : " نهي أن
يقعي الرجل في الصلاة . وهو أن يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين .
وهذا تفسير الفقهاء " ، وفي تاج العروس : " وفسره الفقهاء بأن يضع
ألييه على عقبيه بين السجدتين " ومثله ما عن الصحاح والمغرب . قال
في محكي البحار : " الظاهر من كلام العامة أن الاقعاء الجلوس على العقبين
مطلقا - يعني : وإن لم يعتمد على صدور قدميه - " ثم قال : " ولعل
مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا لأن الجلوس على عقبين حقيقة
لا يتحقق إلا بهذا الوجه فإنه إذا جعل ظهر قدميه على الأرض يقع
الجلوس على بطن القدمين ، لا على العقبين " .
ومن هذا تعرف تعين البناء على كراهته بهذا المعنى . أولا : لما ذكر
من حكاية اتفاق الفقهاء عليه المستفيضة في لسان جماعة من الفقهاء واللغويين